164

( 167 )

[عظة الناس]

فليعمل العامل منكم في أيام مهله، قبل إرهاق أجله(1)، وفي فراغه قبل أوان شغله، وفي متنفسه قبل أن يؤخذ بكظمه(2)، وليمهد لنفسه وقدمه، وليتزود من دار ظعنه لدار إقامته.

فالله الله أيها الناس، فيما استحفظكم من كتابه، واستودعكم من حقوقه، فإن الله سبحانه لم يخلقكم عبثا، ولم يترككم سدى، ولم يدعكم في جهالة ولا عمى، قد سمى آثاركم(3)، وعلم أعمالكم، وكتب آجالكم، وأنزل عليكم (الكتاب تبيانا)، وعمر فيكم نبيه(4) أزمانا، حتى أكمل له ولكم فيما أنزل من كتابه [دينه] الذي رضي لنفسه، وأنهى إليكم على لسانه محابه(5) من الاعمال ومكارهه، ونواهيه وأوامره، فألقى إليكم ( 168 )

Page 167