286

فمثال الحذف قوله : «ولكن خامري أم عامر» ونظائره مما أنشدناه ؛ لأن القول غير مستغن بنفسه ؛ بل يقتضى كلاما آخر غير أنه لما كان فيه دلالة على ما حذف حسن استعماله.

ومثال الاختصار الذي ليس بحذف قول الشاعر :

أولاد جفنة حول قبر أبيهم

قبر ابن مارية الكريم المفضل (1)

أراد أنهم أعزاء مقيمون بدار مملكتهم ، لا ينتجعون كالأعراب ، فاختصر هذا المبسوط كله في قوله : «حول قبر أبيهم».

ومثله قول عدي بن زيد :

عالم بالذي يريد نقي الصد

رعف على حثاه نحور (2)

وفي معنى الاختصار قول أوس بن حجر :

وفتيان صدق لا تخم لحامهم

إذا شبه النجم الصوار النوافرا

فقوله : «لا تخم لحامهم» لفظ مختصر ؛ ولو بسطه لقال : إنهم لا يدخرون اللحم ولا يستبقونه فيخم ، بل يطعمونه الأضياف والطراق.

ومعنى قوله :

إذا شبه النجم الصوار النوافرا

يعنى في شدة البرد كلب الشتاء ؛ الثريا تطلع في هذا الزمان عشاء ، كأنها صوار متفرق.

وهذا أيضا أكثر من أن يحصى ، وإنما فضل الكلام الفصيح بعضه على بعض ؛ لقوة حظه من إفادة المعاني الكثيرة بالألفاظ المختصرة.

Page 404