285

كذلك هذا كله ؛ والناقة إذا كانت لا تنتج كان أقوى لها على السير. قال : تأبط شرا ويروى للشنفرى :

فلا تدفنوني إن دفني محرم

عليكم ، ولكن خامري أم عامر (1)

لأنه أراد : فلا تدفنوني بل دعوني تأكلني التي يقال لها : خامري أم عامر ؛ وهي الضبع.

وقال أوس بن حجر :

حتى إذا الكلاب قال لها

كاليوم مطلوبا ولا طلبا (2)

أراد : «لم أر كاليوم» ، فحذف.

وقال أبو دؤاد الإيادي :

إن من شيمتي لبذل تلادي

دون عرضي ، فإن رضيت فكوني

أراد : فكوني معي على ما أنت عليه ، وإن سخطت فبيني فحذف هذا كله.

وقال الآخر :

إذا قيل سيروا إن ليلى لعلها

جرى دون ليلى مائل القرن أعضب

أراد لعلها قريب ، وهذا يتسع ؛ وهو أكثر من أن يحيط به قول. والحذف غير الاختصار. وقوم يظنون أنهما واحد ؛ وليس كذلك لأن الحذف يتعلق بالألفاظ ؛ وهو أن تأتي بلفظ يقتضى غيره ويتعلق به ، ولا يستقل بنفسه ؛ ويكون في الموجود دلالة على المحذوف ، فتقتصر عليه طلبا للاختصار ، والاختصار يرجع إلى المعاني وهو أن يأتي بلفظ مفيد لمعان كثيرة لو عبر عنها بغيره لاحتيج إلى أكثر من ذلك اللفظ ، فلا حذف إلا وهو اختصار ، وليس كل اختصار حذفا.

Page 403