Nafais Tawil
كذلك هذا كله ؛ والناقة إذا كانت لا تنتج كان أقوى لها على السير. قال : تأبط شرا ويروى للشنفرى :
فلا تدفنوني إن دفني محرم
عليكم ، ولكن خامري أم عامر (1)
لأنه أراد : فلا تدفنوني بل دعوني تأكلني التي يقال لها : خامري أم عامر ؛ وهي الضبع.
وقال أوس بن حجر :
حتى إذا الكلاب قال لها
كاليوم مطلوبا ولا طلبا (2)
أراد : «لم أر كاليوم» ، فحذف.
وقال أبو دؤاد الإيادي :
إن من شيمتي لبذل تلادي
دون عرضي ، فإن رضيت فكوني
أراد : فكوني معي على ما أنت عليه ، وإن سخطت فبيني فحذف هذا كله.
وقال الآخر :
إذا قيل سيروا إن ليلى لعلها
جرى دون ليلى مائل القرن أعضب
أراد لعلها قريب ، وهذا يتسع ؛ وهو أكثر من أن يحيط به قول. والحذف غير الاختصار. وقوم يظنون أنهما واحد ؛ وليس كذلك لأن الحذف يتعلق بالألفاظ ؛ وهو أن تأتي بلفظ يقتضى غيره ويتعلق به ، ولا يستقل بنفسه ؛ ويكون في الموجود دلالة على المحذوف ، فتقتصر عليه طلبا للاختصار ، والاختصار يرجع إلى المعاني وهو أن يأتي بلفظ مفيد لمعان كثيرة لو عبر عنها بغيره لاحتيج إلى أكثر من ذلك اللفظ ، فلا حذف إلا وهو اختصار ، وليس كل اختصار حذفا.
Page 403