وجههما شفق الخجل، وما طرى كل جبين خده بالحياء، ويعثر كل قدم بذيول الاستحياء، ولتكن المقابلة لوفدهما عند المثول بإقالتهما في زوايا التغاضي والغفول، بينما تميط عنها يد الراحة جلابيب الأسفار، وتلبسهما مطارف التبرج والإسفار، وتختبر طيبهما بمحك انتقادك وتمد بيوتهما بالتشديد إمداد مدادك، وبعد ذلك فأرفعوا عن مقصوراتهما الخيام، وأحل عرائسهم على سرر الأملاء لأولي الأفهام، وبالصلاة المشفعة بالسلام، على محمد وآله يكون الابتداء والاختتام، والخروج من دواوين الانشاء والدخول في دواوين النظام(1)
إذ الدر لكن إن أضحت له سمعا
سكرت وشمت الدر في سلكه جزعا
أم الروض يجلوه الربيع مفوقا
وقد أحسنت أيدي الغمام به صنعا ... [339ج]
وأغصانه تحت البرانس لم تزل
تعانق إذ نالت بمس الصبا جمعا
وقد أرسلت منه الهضاب غدايرا
من العشب حتى لم تجد هضبة صلعا
وما هو إلا روضة أدبية
نسائم أذواق الرجال بها مرعا
لها من معانيها حمام ولفظها
فروع عليها كررت طربا سجعا
بتشبيبها تغري المعاهد بالشجى
فترسل من أجفان يزمعها دمعا
وتذكر العهد الذي نظمت به
يد الدهر شملا لم تخف بالنوى صدعا
ويكسبها شوقا يكاد لفرطه
إلى نازح عنها بلا قدم تسعى
نظام إذا ما لاح للغيد عقده
تروم له من جيد قرطاسه قطعا
ويلق الثريا البدر شنفا ويكتفي
بتشنيفه من در منظومه سمعا
قصور بأنواع البديع تزخرفت
وأحسن سحبان البيان لها الرفعا
فلا ترب الكف الذي طال باعه
وضاق الورى عن أن تطاوله ذرعا
وأصبح من زهر الكواكب ناظما
فناسب في تنظيمها الوتر والشفعا
وقلد منها جيد خص غقنقل
لدى حملها قد سام أفلاكه وضعا
على بابه ترمى السماء هلالها
من التبر قفلا أن يشاء للعدا منعا
وترمى شياطين الحواسد دونه
بشهب إذا راحت لتسترق السمعا
أسما فرعه حتى اكتسى بدنوه
من الملأ النورى سكانه طبعا
فيا مفلقا قد عطر الكون نظمه
بذكر ملوك زينوا المجد والشرعا
Page 305