502

Al-Maysar fī sharḥ Maṣābīḥ al-Sunna liʾl-Turibishtī

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

Editor

د. عبد الحميد هنداوي

Publisher

مكتبة نزار مصطفى الباز

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ هـ

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids
أما تناوله لكلام الله، لأنه موجود في كتاب الله، أما الأولى والثانية والثالثة فالفظًا، وأما الرابعة فمعنى، إن لم يوجد اللفظ على هذه الصيغة وإذا كانت الكلمات الثلاث موجودة في كتاب الله على هذه الصيغة وكل كلمة منها مستقلة بنفسها غير مفتقرة في تمام المعنى إلى صاحبتها، صح أن يقال: إنها أفضل الكلام على الإطلاق، لأنها هي الجامعة لمعاني التنزيه والتوحيد، وأقسام الحمد والثناء، وكل كلمة منها معدودة من كلام الله، وفي معناه حديث أبي ذر ﵁ سئل رسول الله ﷺ عن أفضل الكلام، فقال: (ما اصطفى الله لملائكته: سبحان الله وبحمده) وأما إفراد ذلك من جملته، لأنه في النظم مخالف لنظم الكتاب، وإن كانت بإفراد كلماتها
داخلة في جملة الوحي إذ العبرة في ذلك للنظم، فلما فارقت الكتاب في النظم لم يكن حكمها في الفضل والكرم كحكم الكتاب، ويدل على صحة هذا المعنى قوله ﷺ: (أربع هن من القرآن وليس بقرآن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، أي هي موجودة في القرآن، وليس بقرآن من جهة النظم، وقال ﷺ: (أفضل الذكر بعد كتاب الله سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر).
[١٥٨٥] ومنه قوله ﷺ في حديث جويرية ﵂: (لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن) أي: لو قوبلت بما قلت لساوتهن من قولهم: هذا يزن درهمًا، أي يعادله ويساويه، قال الشاعر:

2 / 534