365

Muthīr al-ʿazm al-sākin ilā ashrāf al-amākin

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

Editor

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

Publisher

دار الحديث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

القاهرة

لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٦]، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: حَرُورِيَّةٌ لا تَرَى كَلامَنَا، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيْنَ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] فَأَرْكَبْتُهَا بَعِيرِي، وَقُدْتُ بِهَا أُرِيدُ رِحَالَ الْمَقْدِسِيِّينَ، فَلَمَّا تَوَسَطْتُ الرِّحَالَ، قُلْتُ: يَا هَذِهِ بِمَنْ أُصَوِّتُ؟ فَقَرَأَتْ: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ [ص: ٢٦]، ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ﴾ [مريم: ٧]، ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢]، فَنَادَيْتُ: يَا زَكَرِيَّا، يَا دَاوُدُ، يَا يَحْيَى.
فَخَرَجَ إِلَيَّ ثَلاثَةُ فُتْيَانٍ مِنْ بَيْنِ الرِّحَالِ، فَقَالُوا: أُمُّنَا وَرَبُّ الْكَعْبَةِ، ضَلَّتْ مُنْذُ ثَلاثٍ، فَأَنْزَلُوهَا، فَقَرَأَتْ: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩] فَغَدَوْا وَاشْتَرَوْا تَمْرًا وَفُسْتُقًا، وَجَوْزًا، وَسَأَلُونِي قَبُولَهُ، فَقَبِلْتُ، وَقُلْتُ: مَا لَهَا؟ فَقَالُوا: هَذِهِ أُمُّنَا، لَمْ تَتَكَلَّمْ مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً إِلا بِالْقُرْآنِ مَخَافَةَ أَنْ تَزِلَّ
! ٢٣٠ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ، أَنْبَأنَا أَبُو سَعْدٍ الْحِيرِيُّ، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، أَنْبَأنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْخُلْدِيُّ، أَنْبَأنَا غُلامُ خَلِيلٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَادِيَةِ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةً تَمْشِي مَشْدُودَةَ الْوَسَطِ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْهَا، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ فَقَالَتْ: إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ.
قُلْتُ: وَهَلْ مَعَكَ زَادٌ؟ قَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: غُلامُ الْخَلِيلِ.
فَأَخَذَتْ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ مِنْ تَحْتِ

1 / 421