Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar
مروج الذهب ومعادن الجوهر
كأنك لم تر فيما مضى من الدهر ذا صبوة مفتتن عذرتك أيام شرخ الشباب ... وفرعك فرع نضير الغصن
فأما وقد زال ظل الشبا ... ب عنك وولى كأن لم يكن
وألبسك الشيب بعد الشباب ... قناع بياض كلون القطن
وصرت قنى في عيون الحسا ... ن يخنك عهدا وإن لم تخن
ويصدفن عنك إذا رمتهن ... وكنت لهم زمانا سكن
فما لك عذر وأنت امرؤ ... بما فيه رشدك طب فطن
وفي خلافة الواثق مات علي بن الجعد مولى بني مخزوم، وكان من علية أصحاب الحديث وأهل النقل، وذلك في سنة ثلاثين ومائتين.
وفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين قتل الواثق أحمد بن نصر الخزاعي في المحنة على القرآن.
قال المسعودي: وكان يحضر مجلس الواثق فتى برسم الندماء وكان يقوم قائما لصغر سنه، ولم يكن لذلك يلحق في الجلوس بمراتب ذوي الأسنان وكان ذكيا مأفونا له في الإفاضة مع الجلساء في كل ما يعرض لهم الكلام فيه، والتكلم بما يسنح ويختلج في صدره: من مثل سائر، وبيت شاعر، وحديث ممتع، وجواب مسرع، قال: وكان الواثق من شدة الشهوة للطعام والنهمة فيه على الحالة المشهورة المتعالمة، فقال لهم الواثق يوما: ما تختارون من النقل؟ فبعض، قال: نبات السكر، وبعض قال: رمان، وبعض قال: تفاح، وبعض قال: قصب السكر ينضج بماء الورد، وبعض أخرجته الفلسفة إلى النقيض، فمال: ملح يغلي، وبعض قال: صبر يمحى بمذاب النبيذ، ويجلى على سورة الشراب ومرارة النقل، قال: ما صنعتم شيئا، ولكن ما تقول أنت يا غلام. قال: خشكنانج مسير، فوافق ذلك مراد الواثق وقرع به ما في نفسه، وقال: أصبت وأحسنت بارك الله لكم، وكان ذلك أول جلوسه.
محمد بن علي بن موسى
وقيل: إن أبا جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم الرضوان توفي في خلافة الواثق، وقد بلغ من السن ما قدمناه في خلافة المعتصم من هذا الكتاب، وقيل: إنه كتب إلى الواثق: يا أمير المؤمنين! ليس من أحد وإن ساعدته المقادير بمستخلص غضارة عيش إلا من خلال مكروه، ومن ترك معاجلة الدرك انتظار مؤاجلة الأشياء سلبته الأيام فرصته، فإن شرط الزمان الآفات، وحكم الدهر السلب.
عبد الله بن طاهر:
وفي سنة ثلاثين ومائتين - وذلك في خلافة الواثق - توفي أبو العباس عبد الله بن طاهر بن الحسين في ربيع الأول من هذه السنة، وفيه يقول الشاعر، وقت كون عبد الله بن طاهر بمصر:
يقول أناس: إن مصر بعيدة ... وما بعدت مصر وفيها ابن طاهر
وأبعد من مصر رجال تراهم ... بحضرتنا معروفهم غير حاضر
عن الخير موتى، ما تبالي أزرتهم ... على طمع أم زرت أهل المقابر
مجلس للواثق في الفلسفة والطب
Page 71