295

الفصل الأول في شروطها وآدابها

اعلم أن المناظرة في أحكام الدين من الدين ولكن لها شروط ومحل ووقت فمن اشتغل بها على وجهها وقام بشروطها فقد قام بحدودها واقتدى بالسلف فيها فإنهم تناظروا في مسائل وما تناظروا إلا لله ولطلب ما هو حق عند الله تعالى. ولمن يناظر لله وفي الله علامات بها تتبين الشروط والآداب الأولى

[1-] أن يقصد بها إصابة الحق

وطلب ظهوره كيف اتفق لا ظهور صوابه وغزارة علمه وصحة نظره فإن ذلك مراء قد عرفت ما فيه من القبائح والنهي الأكيد (1). ومن آيات هذا القصد أن لا يوقعها إلا مع رجاء التأثير فأما إذا علم عدم قبول المناظر للحق وأنه لا يرجع عن رأيه وإن تبين له خطاؤه فمناظرته غير جائزة لترتب الآفات الآتية وعدم حصول الغاية المطلوبة منها.

Page 311