317

Al-Muntaqā min minhāj al-iʿtidāl fī naqd kalām ahl al-rafḍ wa-l-iʿtizāl

المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال

Editor

محب الدين الخطيب

مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ سباب الْمُسلم فسوق وقتاله كفر وَقد قَالَ تَعَالَى (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يسخر قوم من قوم عَسى أَن يَكُونُوا خيرا مِنْهُم وَلَا نسَاء من نسَاء عَسى أَن يكن خيرا مِنْهُنَّ وَلَا تلمزوا أَنفسكُم وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ بئس الِاسْم الفسوق بعد الْإِيمَان
وَمن لم يتب فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ)
فقد نهى عَن السخرية واللمز والتنابز بِالْأَلْقَابِ واللمز الْعَيْب والطعن وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وَمِنْهُم من يَلْمِزك فِي الصَّدقَات) أَي يعيبك ويطعن عَلَيْك وَقَالَ تَعَالَى (ويل لكل همزَة لُمزَة) وَإِذا قَالَ الْمُسلم (رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان) يقْصد كل من سبقه من قُرُون الْأمة بِالْإِيمَان وَإِن كَانَ قد أَخطَأ فِي تَأْوِيل تَأَوَّلَه فَخَالف السّنة أَو أذْنب ذَنبا فَإِنَّهُ من إخوانه الَّذين سَبَقُوهُ بِالْإِيمَان فَيدْخل فِي الْعُمُوم وَإِن كَانَ من الثِّنْتَيْنِ وَالسبْعين فرقة
فَإِنَّهُ مَا من فرقة إِلَّا وفيهَا خلق كثير لَيْسُوا كفَّارًا بل مُؤمنين فيهم ضلال وذنب يسْتَحقُّونَ بِهِ الْوَعيد كَمَا يسْتَحقّهُ عصاة الْمُؤمنِينَ
وَالنَّبِيّ ﷺ لم يخرجهم من الْإِسْلَام بل جعلهم من أمته وَلم يقل أَنهم يخلدُونَ فِي النَّار
فَهَذَا أصل عَظِيم يَنْبَغِي مراعاته فَإِن كثيرا من المنتسبين إِلَى السّنة فيهم بِدعَة من جنس بدع الرافضة والخوارج
وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب وَغَيره لم يكفروا الْخَوَارِج الَّذين قاتلوهم بل أول مَا خَرجُوا عَلَيْهِ وتحيزوا بحروراء وَخَرجُوا

1 / 334