370

Al-Munṣif liʾl-sāriq waʾl-masrūq minhu

المنصف للسارق والمسروق منه

Editor

عمر خليفة بن ادريس

Publisher

جامعة قار يونس

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٩٤ م

Publisher Location

بنغازي

ما يسكنُ الدرهمُ المنقوش صُرَّتنا ... إلا يمرُّ عليها ثُمّ ينطلقُ
قيل له قد خبر عن الدرهم أنه قد يسكن صرته فقد قارب معنى أبي الطيب لأنه يريد الجنس لقول العرب قل الدينار والدرهم في أيدي الناس فيكتفي بالواحد الدليل على جنسه من الجمع فهذا مراده، فإن قال قائل: كيف يكثر عندهم ما ليس في صرّتهم، قيل لهم جمع المال في الصرار يصلح للاقتناء وإنما يريد أن المال إذا جاءهم فرّقوه لوقته قبل ذلك.
وقال المتنبي:
مالٌ كأنَّ غُرابُ البينِ يَرقُبهُ ... فكلّما قيلَ هذا مُجتدٍ تَعبا
قال بعض النحويين المحققين بتفسير كلام أبي الطيب: إن معنى هذا البيت أن غراب البين متصل الصياح كاتصال عطاء هذا الممدوح وليس النحو من صناعة الشعر، وإنما يقع على معاني الشعر فطن الذهناء وتستخرجه قرائح العقلاء كما قلت أنا في بعض النحويين:
عليك بالنحو لا تعْرضْ لصنْعِتنا ... فإِنَّ شِعْركَ عِنْدي أشْهَرُ الشُّهرِ
لوْ كان بالنّحو قولُ الشَّعرُ مكتسبًا ... كانَ الخليلُ به أحْظى من البشرِ
وإنما أراد أبو الطيب: أنّ غراب البين إنما ينعب لفراق، فإذا رأى الغراب

1 / 490