Mukhtaṣar al-Maʿānī
مختصر المعاني
وظاهر عبارة المصنف صادق على نحو عادات السادات اشرف العادة وهو ليس من العكس (ويقع) العكس (على وجوه منها ان يقع بين احد طرفي جملة وبين ما اضيف إليه ذلك الطرف نحو عادات السادات سادات العادات) فالعادات احد طرفي الكلام والسادات مضاف إليه لذلك الطرف. وقد وقع العكس بينهما بان قدم اولا العادات على السادات ثم السادات على العادات. (ومنها) أي من الوجوه (ان يقع بين متعلقي فعلين في جملتين نحو يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى) فالحي والميت متعلقان بيخرج وقد قدم اولا الحى على الميت وثانيا الميت على الحى. (ومنها) أي من الوجوه (ان يقع بين لفظين في طرفي جملتين نحو لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن) قدم اولاهن على هم وثانيا هم على هن وهما لفظان وقع احدهما في جانب المسند إليه والآخر في جانب المسند. ومنه) أي من المعنوي (الرجوع، وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض) أي بنقضه وابطاله (لنكتة كقوله قف بالديار التى لم يعفها القدم) أي لم يبلها تطاول الزمان وتقادم العهد ثم عاد إلى ذلك الكلام ونقضه بقوله (بلى وغيرها الارياح والديم) أي الرياح والامطار والنكتة اظهار التحير والتدله كانه اخبر اولا بما لا تحقق له ثم افاق بعض الافاقة فنقض الكلام السابق قائلا بلى عفاها القدم وغيرها الارياح والمديم (ومنه) أي ومن المعنوي (التورية وتسمى الايهام ايضا، وهو ان يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد به البعيد) اعتمادا على قرينة خفية (وهى ضربان) الاولى (مجردة وهى) التورية (التى لا تجامع شيءا مما يلائم) المعنى (القريب نحو الرحمن على العرش استوى) فانه اراد باستوى معناه البعيد وهو استولى ولم يقرن به شئ مما يلائم المعنى القريب الذى هو الاستقرار (و) الثانية (مرشحة) وهى التى تجامع شيءا مما يلائم المعنى القريب (نحو والسماء بنيناها بايد) اراد بالا يدى معناه البعيد وهو القدرة وقد قرن لها ما يلائم المعنى القريب الذى هو الجارية المخصوصة وهو قوله بنيناها إذ البناء يلائم اليد وهذا مبنى على ما اشتهر بين اهل الظاهر من المفسرين والا فالتحقيق ان هذا تمثيل وتصوير لعظمته وتوقيف على كنه جلاله من غير ان يتمحل للمفردات حقيقة أو مجازا (ومنه) أي ومن المعنوي (الاستخدام وهو ان يراد بلفظ له معنيان احدهما ثم يراد بضميره) أي بالضمير العائد إلى ذلك اللفظ (معناه الاخر أو يراد باحد ضميريه احدهما) أي احد المعنيين ثم يراد بالاخرى معناه الاخر ويجوز في كليهما ان يكونا حقيقيين وان يكونا مجازيين أو ان يكونا مختلفين (فالاول) وهو ان يراد باللفظ احد المعنيين وبضميره معناه الاخر (كقوله إذا نزل السماء بارض قوم، رعيناه وان كانوا غضابا) جمع غضبان اراد بالسماء الغيث وبالضمير الراجع إليه في رعيناه، النبت وكلا المعنيين مجازى (والثانى) وهو ان يراد باحد ضميريه احد المعنيين وبالضمير الاخر معناه الاخر (كقوله فسقى الغضا والساكنيه وان هم، شبوه بين جوانحي وضلوعي) اراد باحد ضميري الغضا اعني المجرور في الساكنيه المكان الذى فيه شجرة الغضا وبالاخر اعني المنصوب في شبوه النار الحاصلة من شجرة الغضا وكلاهما مجازى (ومنه) أي من المعنوي (اللف والنشر، وهو ذكر متعدد على التفصيل أو الاجمال ثم) ذكر (ما لكل واحد من آحاد هذا المتعدد من غير تعيين ثقة) أي الذكر بدون التعيين لاجل الوثوق (بان السامع يرده إليه) أي يرد ما لكل من آحاد هذا المتعدد إلى ما هو له لعلمه بذلك بالقرائن اللفظية أو المعنوية (فالاول) وهو ان يكون ذكر المتعدد على التفصيل (ضربان لان النشر اما على ترتيب اللف) بان يكون الاول من المتعدد في النشر للاول من المتعدد في اللف والثانى للثاني وهكذا إلى الاخر (نحو ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) ذكر الليل والنهار على التفصيل ثم ذكر ما لليل وهو السكون فيه وما للنهار وهو الابتغاء من فضل الله فيه على الترتيب. فان قيل عدم التعيين في الاية ممنوع فان المجرور من فيه عائد إلى الليل لا محالة.
Page 272