559

Al-Muḥīṭ al-Burhānī fī al-fiqh al-Nuʿmānī fiqh al-Imām Abī Ḥanīfa raḍiya Allāh ʿanhu

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

وصار المقيم مقتديًا به، حتى لو عاد أتم الصلاة خلفه.
فإذا خرج المسافر من المسجد بعد ذلك لم يبق المقيم إمامًا في المسجد، وخلو المسجد من الإمام يوجب فساد صلاة المقتدي، فتيقنا بفساد صلاته على كل حال، وصلاة المسافر تامة؛ لأنه إن كان إمامًا بقي على إمامته، وإن كان مقتديًا، فقد تحولت الإمامة إليه حين خرج المقيم عن المسجد، وإذا خرج عن المسجد بعد ذلك لم يبق له مؤتم في المسجد، وخلو المسجد عن المؤتم لا يوجب فساد صلاة الإمام، ولكن على المسافر أن يقرأ في الركعة الثانية ويقعد في الثانية، لاحتمال أنه كان إمامًا وكان فرضه هذا ويتم صلاته أربعًا لاحتمال أنه كان مقتديًا، وانقلب فرضه أربعًا.
القسم الثالث: إذا لم يشكا حتى أحدث المسافر وخرج من المسجد ثم أحدث المقيم وخرج ثم توضأ فأقبلا ثم شكا، فصلاة المسافر فاسدة وصلاة المقيم تامة، وصلاة المسافر في هذه المسألة نظير المقيم في المسألة الأولى، والمقيم في هذه المسألة نظير المسافر في المسألة الأولى، وعلى المقيم أن يقرأ في الركعة الثانية، ويقعد على رأس الثانية حتى أنه إذا لم يفعل أحدهما فسدت صلاته، لجواز أنه كان مقتديًا فحين أحدث إمامه وخرج عن المسجد تحولت الإمامة إليه، وافترض عليه ما كان فرضًا على إمامه وكان فرضًا على إمامه القراءة في الثانية والقعدة، فافترض عليه ذلك ثم يقوم ويصلي ركعتين أخريين تمام صلاته وهل يقرأ.
فيه اختلاف المتأخرين، قد ذكرنا قبل هذا أن مقيمًا لو اقتدى بمسافر، فلما فرغ الإمام قام المصلي يصلي الركعتين الأخرين، روى الكرخي عن محمد أنه لا يقرأ، وبه أخذ بعض المشايخ، وعن أبي طاهر الدباس: أنه يقرأ، قال شمس الأئمة الحلواني ﵀: والاحتياط أن يقرأ.
القسم الرابع: إذا لم يشكا حتى أحدثا، وخرجا عن المسجد على التعاقب إلا أنه لا يدرى من الذي خرج أولًا ثم توضأا فأقبلا فشكا، فصلاتهما فاسدة؛ لأن الذي خرج أولًا فسدت صلاته لما ذكرنا، والذي خرج آخرًا صلاته صحيحة، وكل واحد منهما يحتمل أنه خرج آخرًا، فكانت صلاة كل واحد منها صحيحة من وجه فاسدة من وجه، فكان الحكم الفساد احتياطًا.
القسم الخامس: إذا لم يشكا حتى أحدثا معًا أو على التعاقب إلا أنهما خرجا معًا، وباقي المسألة بحالها صلاتهما فاسدة أيضًا، لأن الإمام منهما بقي على إمامته، لما ذكرنا أن الإمامة لا تتحول لمجرد الحدث وإنما تتحول بالخروج، وقد خرجا معًا فبقي الإمام على إمامته والمقتدي على اقتدائه، فصلاة الإمام تامة وصلاة المقتدي فاسدة، وكل واحد يحتمل أن يكون إمامًا ويحتمل أن يكون مقتديًا، فكانت صلاة كل واحد منهما صحيحة من وجه فاسدة من وجه فكان الحكم بالفساد.
الوجه الثاني: إذا شكا بعدما صليا ركعتين وقعدا قدر التشهد، وإنه على خمسة أقسام أيضًا.

2 / 50