558

Al-Muḥīṭ al-Burhānī fī al-fiqh al-Nuʿmānī fiqh al-Imām Abī Ḥanīfa raḍiya Allāh ʿanhu

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

ولو كان لا يقيده بالسجدة صار أربعًا ويعيد القيام والركوع لوقوعهما نفلًا، وليس عليه إعادة القراءة؛ لأنه عليه في الأخريين من الفرض، فإن لم يعد بل مضى فسدت صلاته، لتركه القيام الفرض والركوع الفرض، فإن قام من الثانية إلى الثالثة من غير قعود ناسيًا قبل نية الإقامة، فعليه أن يعود إلى القعود، فإن نوى الإقامة لم يعد؛ لأن فرضه صار أربعًا، وإن نوى الإقامة وهو قاعد إن كان تشهد قائمًا، ولا يعيد التشهد، وإن لم يكن تشهد، فيتشهد ثم يقوم.
ومما يتصل بهذا الفصلالمقيم والمسافر إذا أمَّ أحدهما صاحبه ثم يشكان فيه
مسافر ومقيم أم أحدهما صاحبه، فشكّا فلم يدريا من الإمام، ومن المقتدي، فهذه المسألة على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: إذ شكا بعدما صليا ركعة وإنه على خمسة أقسام:
القسم الأول: إذا شكا قبل الحدث، وفي هذ القسم تفسد صلاتهما، لتعذر المضي بيانه: وهو أن كل واحد (٩٨ب١)، منهما يحتمل أن كان إمامًا في الابتداء ويحتمل أنه كان مقتديًا ومن كان إمامًا لا يصلح مقتديًا ومن كان مقتديًا لا يصلح إمامًا؛ لأن صلاة الإمام مع صلاة المقتدي غيران حكمًا.
ألا ترى أن الإمام تلزمه القراءة وتنوب قراؤته عن قراءة المقتدي، وإذا قرأ آية السجدة يلزمه ومأمومه سجدة التلاوة، وإذا سهى لزمته ومأمومه سجدة السهو وإذ فسدت صلاته فسدت صلاة مأمومه، والمقتدي لا تلزمه القراءة، وإذا قرأ آية السجدة لا يلزمه ولا إمامه سجدة التلاوة، وإذا سهى لا سهو عليه، ولا على الإمام، وإذا فسدت صلاته لا تفسد صلاة الإمام.
وألا ترى أن الإمام إذا كبر في خلال الصلاة ينوي الاقتداء بغيره في تلك الصلاة يصير خارجًا من صلاته، وكذلك إذا كبر ينوي الإقامة يصير خارجًا عن صلاته، بمنزلة من كان في صلاة الظهر فكبر ينوي العصر فثبت أنهما غيران حكمًا.
فإذا لم ينويا من الإمام ومن المقتدي لا يدري كل واحد منهما أنه يتم صلاته على الإمامة، أو على الاقتداء، فيعجز كل واحد منهما عن المضي على صلاته ففسدت صلاتهما؛ لهذا بعض مشايخنا قالوا: هذا إذا أصابتهما آفة وافترقا عن مكانهما، أما إذا كانا في مكانهما نجعل صاحب اليمين مقتديًا وصاحب اليسار إمامًا، عملًا بما جاءت به السنّة.
القسم الثاني: إذا لم يشكا حتى أحدث المقيم وخرج من المسجد، ثم أحدث المسافر وخرج ثم توضأ فأقبلا، ثم شكا فصلاة المقيم فاسدة وصلاة المسافر تامة أما صلاة المقيم فاسدة؛ لأنه إن كان مقتديًا فإذا خرج الإمام من المسجد بعده لم يبق له إمام في المسجد، وإن كان إمامًا، فإذا خرج من المسجد أولًا تحولت الإمامة إلى المسافر

2 / 49