657

Al-Muḥarrar fī al-ḥadīth

المحرر في الحديث

Editor

د عبد المحسن بن محمد القاسم

Edition

الثانية

Publication Year

1442 AH

بَابُ الوَصِيَّةِ
٩٥٧ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ؛ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (^١).
وَزَادَ: «قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؛ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي» (^٢).
٩٥٨ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «عَادَنِي (^٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ (^٤) مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ؛ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟
قَالَ: لَا؛ الثُّلُثُ (^٥)، وَالثُلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ (^٦) أَغْنِيَاءَ

(^١) البخاري (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧).
(^٢) صحيح مسلم (٤ - ١٦٢٧).
(^٣) في أ: «دعاني» وهو وهم، وهي غير واضحة في هـ.
(^٤) «أَشْفَيْتُ»: أَشْرَفْتُ وقَرُبْتُ، ولا يُقال: «أشفى» إلا في الشَّرِّ. مشارق الأنوار (٢/ ٢٥٧).
(^٥) في د: «قال: الثلث»، وفي و: «قلت: فالثلث؟ قال: الثلث».
وفي و: بالرفع والنصب معًا، والضبط المثبت من ج.
قال القاضي عياض ﵀ في مشارق الأنوار (٢/ ٣٥٣): «في (الثلث) وجهان: الرفع على الفاعل لـ (يكفيك) أو (يجزئك) أو نحوه، أو على الابتداء والخبر: (يكفيك) ونحوه، والنصب على الإغراء أو بإضمار فعل؛ أي: (أعط) أو (اقسم) الثلثَ، ويجوز فيه الكسر على البدل من قوله: (بشطر مالي) أول الحديث، وأما الثاني فرفع على الابتداء لا غير».
(^٦) «وَرَثَتَكَ» مطموسة في أ، وهي غير واضحة في هـ.

2 / 134