596

Al-Maghrib fī ḥulā al-Maghrib

المغرب في حلى المغرب

Editor

د. شوقي ضيف

Publisher

دار المعارف

Edition

الثالثة

Publication Year

١٩٥٥

Publisher Location

القاهرة

مناظرة وَلَا عمرت إِلَّا بمذاكرة ومحاضرة قَالَ وَمن بديع أَفعاله أَن النحلي دخل المرية وَعَلِيهِ أسمال لاتقتضيها الْآدَاب وَلَا يرتضيها إِلَّا الانتحاب والانتداب وَالنَّاس قد لبسوا الْبيَاض وتصرفوا من خضرتهم فِي مثل قطع الرياض والنحلي ظمآن يسعره جواره حِين لَا يستره إِلَّا سوَاده فَكتب إِلَيْهِ ... أَيَا مَنْ لَا يُضَافُ إِلَيْهِ ثَانٍ ... وَمَنْ وَرِثَ العُلَى بَابًَا فَبَابَا
أَيَجْمُلُ أَنْ تَكُونَ سَوَادَ عَيْنِي ... وَأُبْصِرَ دُونَ مَا أَبْغِي حِجَابَا
وَيَمْشِي النَّاسُ كُلُّهُمْ حَمَامًَا ... وَأَمْشِي بَيْنَهُمْ وَحْدِي غُرَابَا ...
فأدر لَهُ حباه وَوَصله وحباه وَبعث إِلَيْهِ من الْبيَاض مَا لبسه وجلل مَجْلِسه وَكتب مَعَ ذَلِك ... وَردت ولليل البيهيم مَطَارِفٌ ... عَلَيْكَ وَعِنْدِي لِلْصَبَاحِ بُرُودُ
وَأَنْتَ لَدَيْنَا مَا بَقِيتَ مُقَرَّبٌ ... وَعَيْشُكَ سَلْسَالُ الجَمَامِ بُرُودُ ...
وارتجل فِي مَاء تسلسل فس قصره ... انْظُرْ إِلَى حُسْنِ هَذَا المَاءِ فِي صببه ... كَأَنَّهُ أَرْقَمٌ قَدْ جَدَّ فِي هَرَبِهْ ...
وَكتب إِلَى ابْن عمار وَقد بلغه عَنهُ مَا أوجب ذَلِك من سوء الاغتياب ... وَزَهَّدَنِي فِي النَّاسِ معرفتي بهم ... وَطول اخْتِيَارِي صَاحِبًَا بَعْدَ صَاحِبِ
فَلَمْ تُرَنِي الأَيَامُ خِلًاّ تَسُرُّنِي ... مَبَادِيهِ إِلاَّ سَاءَنِي فِي العَوَاقِبِ
وَلَا قلت أرجوه لدفع ملمه ... من الدَّهْرِ إِلاَّ كَانَ إِحْدَى المَصَائِبِ ...
وَأطَال الْإِقَامَة عِنْده مرّة ابْن عمار فَكتب إِلَيْهِ

2 / 197