595

Al-Maghrib fī ḥulā al-Maghrib

المغرب في حلى المغرب

Editor

د. شوقي ضيف

Publisher

دار المعارف

Edition

الثالثة

Publication Year

١٩٥٥

Publisher Location

القاهرة

حشاشة نَفسه فَمَاتَ على فرَاشه وفر أَوْلَاده بمالهم فِي الْبَحْر إِلَى سُلْطَان بجاية وَملك الملثمون الْبَلَد وَقَالَ وَهُوَ يُنَازع الْمَوْت وَقد سمع اخْتِلَاط الْأَصْوَات فِي حِصَار بَلَده لَا إِلَه إِلَّا الله نغص علينا كل شئ حَتَّى الْمَوْت فَدَمَعَتْ عين حظية لَهُ قَالَت فَلَا أنس طرفا إِلَيّ رَفعه وإنشاده بِصَوْت لَا أكاد أسمعهُ ... تَرَفَّقْ بِدَمْعِكَ لَا تَفْنِهِ ... فَبَيْنَ يَدَيْكَ بُكَاءٌ طَوِيلْ ...
قَالَ الحجاري وَكَانَت مُدَّة المملكة الصمادحية نَحْو خمسين سنة ونيف ملك المعتصم مِنْهَا إِحْدَى وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة وَقَالَ فِي وَصفه ملك تملكه الْإِحْسَان وأطلعه الْفضل غرَّة فِي وَجه الزَّمَان فَكَأَن أَبَا تَمام عناه بقوله ... تَحْمِلُ أَشْبَاحَنَا إِلَى مَلِكٍ ... نَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ وَمِنْ أَدَبِهْ ...
فهتفت باسمه المداح وَمن الْمجد لَهُ عطف ارتياح وَمن شعره قَوْله ... انْظُرْ إِلَى الأَعْلامِ خَفَّاقَةً ... قَدْ عَبَثَتْ فِيهَا أَكُفُّ الشَّمَالْ
كَأَنَّهَا وَهِيَ لَنَا زِينَةٌ ... أَفْئِدَةُ الأَعْدَاءِ يَوْمَ القِتَالْ ٥
وَقَوله عِنْد مَوته ... تَمَتَّعْتُ بِالنَّعْمَاءِ حَتَّى مللتها ... وَقد أَضْجَرَتْ عَيْنَيَّ مِمَّا سَئِمْتُهَا
فَيَا عَجَبًَا لَمَّا قَضَيْتُ قَضَاءَهَا ... وَمُلِّيتُهَا عُمْرِي تَصَرَّمَ وَقْتُهَا ...
قَالَ وَأما تورعه وعدله فَلهُ فيهمَا حكايات وَكَانَ يرتاح للشعر كثيرا
وَقَالَ فِي وَصفه الْفَتْح
ملك أَقَامَ سوق المعارف على سَاقهَا وأبدع فِي انتظامها واتساقها وأوضح رسمها وَأنْبت فِي جبين أَوَانه وسمها وَلم تخل أَيَّامه من

2 / 196