497

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

مثاله: رجل عنده شاة قليلة اللبن فلما أراد أن يبيعها ترك حلبها يومين أو ثلاثة حتى يجتمع اللبن في الضرع فيظن المشتري أنها ذات لبن كثير فهذا تدليس؛ لأنه أظهر الرديء على وجه طيب وهذه تصرية، وكذلك لو صبغ رجل شعر جاريته الأبيض بلون أسود وكانت كبيرة لتكون شابة كذلك ما ذكره الفقهاء من جمع ماء الرحا وإرساله عند بيعها فإذا قوي جريان الماء زادت قوة جريان الرحا فيظن المشتري أن هذه طبيعة لهذه الرحا، ومن هذا ما وقع في عهد الرسول ﷺ في الرجل الذي كان يبيع طعامًا قد أصابته السماء فجعل الذي بلله المطر أسفل وجعل الخالي من الماء إلى أعلى حتى إذا نظر إليه ظن أنه كله سليم من الماء؛ فقال رسول الله ﷺ: ((من غش فليس منا))(١) إذا ثبت التدليس فنقول للمشتري: لك الخيار بين الرد وأخذ الثمن أو يمسكه بصفته.

إذا قال قائل: هل يمكن أن نقول: إنه مخير بين الرد وأخذ الثمن وبين الإمساك وقيمة الأرش؟

نقول له: إنه لا يمكن له ذلك على المذهب وإنما يأخذه بصفته أو يأخذ ثمنه بدون الأرش.

فالرسول ﷺ جعل في التصرية، إما الإمساك أو ردها وصاعًا من تمر(٢) والتصرية هي كما أسلفنا أن تكون لديه شاة قليلة اللبن؛ فإذا أراد أن يبيعها حبس لبنها في ضرعها يومين أو ثلاثة فيظن المشتري أنها ذات لبن كثير وهي من التدليس؛ لأنه ينطبق عليها تعريفه، والرسول ﷺ خير المشتري في هذه الحالة بين الإمساك على حالها أو أن يردها وصاع من تمر وهذا الصاع في مقابلة اللبن الموجود حين العقد لا اللبن الذي استجد بعد العقد؛ لأن اللبن الذي استجد بعد العقد للمشتري فلا يغرم أما الذي كان حين العقد فهو للبائع؛ لأنه نما على ملكه، وقدر الرسول ﷺ من تمر؛ لأن التمر أقرب ما يكون إلى اللبن حيث إنه حلو ويطعم بدون طبخ، وقدره بصاع وهو قد يساوي قيمة الصاع أو أكثر أو أقل حتى لا يقع النزاع في تقدير قيمة اللبن الموجود حين العقد؛ لأننا لو قلنا برد قيمة اللبن الموجود حين العقد فلا أحد يعرف قيمته فمن أجل قطع النزاع قدره بصاع، أما إذا أراد البائع اللبن الذي كان في الضرع حين العقد فقد اختلف فيه العلماء:

(١) صحيح : رواه مسلم (١٠٢) والترمذي (١٣١٥) وأبو داود (٣٤٥٢) وابن ماجه (٢٢٢٤) وأحمد (٧٢٥٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) صحيح : رواه البخاري (٢٧٢٧، ٢١٤٨) وأحمد (٩٠٥٥، ٩١٦٠) والنسائي (٤٤٩١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

195