478

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

الغرر(١) وكل بيع مجهول لا شك فيه أنه غرر، لو قال رجل لرجل: أبيع عليك ما في بطن هذه الشاة؛ فهذا غير جائز لعدم العلم به، ولأنه مجهول، ولو باع لبنًا في ضرع غير جائز، لأنه مجهول.

وطريق العلم برؤية أو صفة، الرؤية تكون فيما يمكن الإحاطة به رؤية ففي هذه الحالة تكفي الرؤية، والصفة مثل قولك: بعت عليك سيارتي الفلانية التي صفتها كذا وكذا فتحتاج إلى بيان صفة النوع، ومقدار السير وغير ذلك من الصفات التي تحدد هذه السلعة، العلم برؤية أو صفة. هذا غير حاصر لكنها على سبيل التمثيل إذ قد يكون وسيلة العلم بالمبيع الشم وذلك مثل الطيب، وبيع الطعام الذي يختلف طعمه فطريق العلم به الذوق، وبيع المسجل أو ما شابهه طريق العلم به السماع.

ومن الأدلة التي تنهي عن بيع المجهول: نهي الرسول ﷺ عن بيع ما في بطون الأنعام. وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] الشاهد في هذه الآية قوله: ﴿وَالْمَيْسِرُ﴾؛ لأن حقيقة الأمر أن بيع المجهول يتحول إلى ميسر؛ لأن الميسر كل معاملة يكون الإنسان فيها، إما غانم أو غارم وعلى هذا فبيع المجهول ميسر؛ لأن هذا المجهول إن تبين أنه كثير فالمشتري غانم وإن تبين أنه قليل صار المشتري غارمًا.

والمعنى يقتضي النهي عن هذا البيع، لأنه سيقع للغارم من الندم وكراهة الذي غبنه وربما عداوة وخصومة بين الطرفين، وكذلك فيه مفسدة للغانم، لأنه إذا ربح هذه المرة يجره هذا إلى أن يعمل هذا العمل مرة ثانية وعدة مرات وربما يعود عليه الأمر بالعكس. من هذا نعلم أن هذا الشرط قد دل على تحريمه الكتاب والسنة، والنظر الصحيح.

٢ - أن يكون مقدورًا على تسليمه وقت وجوب التسليم:

ودليل هذا هو دليل الشرط الأول؛ لأن الذي ليس مقدورًا على تسليمه بيعه غرر

(١) صحيح: رواه مسلم (١٥١٣) والترمذي (١٢٣٠) والنسائي (٤٥١٨) وأبو داود (٣٣٧٦) وابن ماجه (٢١٩٤، ٢١٩٥) وأحمد (٩٣٩، ٢٧٤٧، ٦٢٧١، ٦٤٠١، ٨٦٦٧، ٩٣٧٥، ١٠٠٦٢) ومالك (١٣٧٠) والدارمي (٢٥٥٤، ٢٥٦٣) من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وعلي، وابن عمر، رضي الله عنهم متفرقين.

176