461

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

هذا إذا مات من المسلمين أحد، وليس له وارث، وكذلك الأمور المجهولة التي لا تعلم لمن هي فهذه كلها تعتبر فيأ لبيت مال المسلمين، وتصرف في مصالح المسلمين.

عقد الذمة

الذمة: العهد.

ومعنى الذمة: أن نعقد بيننا وبين أهل الذمة عهدًا بحيث نحميهم، ونمنعهم من أن يعتدى عليهم، ونلزمهم بأحكام الإسلام.

والذين تعقد لهم الذمة هم اليهود بنص القرآن؛ قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَّةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] نفهم من الآية أن اليهود والنصارى إذا دفعوا الجزية؛ فإننا نمتنع عن قتالهم، وثبت في السنة أنه يعقد للمجوس؛ فإن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر (١).

حكم غير اليهود والنصارى والمجوس في عقد الذمة:

اختلف العلماء على قولين في هذه المسألة:

فمنهم من قال: إنها لا تعقد إلا لهذه الأصناف الثلاثة، وهم اليهود والنصارى والمجوس. فقد دل الكتاب على اليهود والنصارى، ودلت السنة على جواز أخذها من المجوس. أما ما عداهم فقد قال رسول الله ﷺ: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم، وأموالهم))(٢) فقوله ﷺ: ((أمرت أن أقاتل الناس)) الناس عام خصت اليهود والنصارى والمجوس بأدلة أخرى، أنه يعقد لهم الذمة أما بقية الناس؛ فإنهم بقوا على ما ورد في هذا الحديث، وهو قتالهم حتى يؤمنوا.

(١) صحيح: البخاري (٣١٥٧) والترمذي (١٥٨٦، ١٥٨٧) وأبو داود (٣٠٤٣) وأحمد (١٦٦٠، ١٦٨٨) والدارمي (٢٥٠١) من حديث بجالة عن عمر رضي الله عنه.

(٢) متفق عليه: البخاري (٢٥، ٣٩٣، ١٤٠٠، ٢٩٤٦، ٦٩٢٤، ٧٢٨٥) ومسلم (٢٠، ٢١، ٢٢) والترمذي (٢٦٠٦، ٢٦٠٧، ٢٦٠٨، ٣٣٤١) والنسائى (٢٤٤٣، ٣٠٩٠، ٣٠٩١، ٣٠٩٢، ٣٠٩٣، ٣٠٩٤، ٣٠٩٥، ٣٩٦٧، ٣٩٦٩، ٣٩٧٠، ٣٩٧١، ٣٩٧٧، ٣٩٧٩، ٣٩٨٢، ٥٩٨٣، ٥٠٠٣، ٥٠٣٩) وأبو داود (١٥٥٦، ٢٦٤٠، ٢٦٤١) وابن ماجه (٧١، ٧٢، ٣٩٢٧، ٣٩٢٨، ٣٩٢٩) من حديث جملة من الصحابة رضي الله عنهم متفرقين.

159