430

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

الهدي والأضحية

الهدي: هو ما يهدى للحرم، والمراد بالإهداء للحرم الإهداء لمساكين الحرم، وجميع ما يهدى يسمى هديًا سواء كان واجبًا أو تطوعًا؛ الواجب مثل قتل الصيد لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] والتطوع: مثل ما فعله الرسول ﷺ بإهدائه في غزوة الحديبية وحجة الوداع(١) وأهدى مرة غنمًا إلى مكة وهو في المدينة(٢).

الأضحية: ما يذبح أيام عيد الأضحى من النعم تقربًا إلى الله بسبب عيد الأضحى، وسمیت بالأضحية؛ لأنها تذبح ضحی يوم العيد.

ذبح الهدي سنة وليس بواجب، إلا إذا كان عن فعل محظور، أو ترك واجب؛ فهو واجب لذلك.

وذبح الأضحية اختلف فيه أهل العلم:

قال بعض العلماء: إن الأضحية واجبة، ولا يجوز للقادر أن يدعها، وهذا مذهب أبي حنيفة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتجزئ عن أهل البيت إذا ضحى أحدهم. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] والأصل في الأمر للوجوب، واستدلوا بأحاديث وآثار عن الصحابة منها: حديث في السنن: ((من كان ذا سعة فليضح ومن لم يضح فلا يقربن مصلانا))(٣) [ومفهومه] أنه من نهي عن قربان المصلى يدل على العقوبة، ولا عقوبة إلا على ترك واجب، وقال شيخ الإسلام مؤيدًا قوله: إن هذا هو القياس بعيد الأضحى على عيد الفطر؛ لأن عيد الفطر طعام وصلاة، والأضحى فيه ذبح

(١) في غزوة الحديبية أهدى رسول الله ﷺ بُدنًا (أي إبلاً) وفي حجة الوداع نحر بدنًا، وذبح عن نسائه البقر. وكلاهما ثابت في الصحيحين وغيرهما.

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (١٧٠١) ومسلم (١٣٢١) والترمذي (٩٠٩) والنسائي (٢٧٨٥، ٢٧٨٧، ٢٧٨٨، ٢٧٨٩) وأبو داود (١٧٥٥) وابن ماجه (٣٠٩٦) وغيرهم من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٣) حسن: رواه ابن ماجه (٣١٢٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وحسنه الألباني رحمه الله في تخريج مشكلة الفقر (١٠٢) والتعليق الرغيب (٢/ ١٠٣).

128