429

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

أولاً: لأن الله يقول في دم المتمتع: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] وهذا الرجل محصر ولم يحج.

ثانيًا: أن الله تعالى لم يذكر في الإحصار سوى الهدي، ولو كان هناك مرتبة أخرى لذكرها، وأنتم أيها الفقهاء تقولون: إن من قتل إنسانًا خطأ وجب عليه عتق رقبة؛ فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين؛ فإن لم يستطع فلا إطعام.

والله ذكر في آية الظهار إن لم يستطع يطعم ستين مسكينًا؛ فلماذا لم تقيسوا كفارة القتل على كفارة الظهار، مع أن الباب واحد، وعدم قياس كفارة القتل على كفارة الظهار هو القول الحق لقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] فلو كان فيه مرتبة ثالثة في كفارة القتل لبينها الله. كذلك الهدي في المحصر لا يجوز أن يقاس على المتمتع؛ لأنه لو كان فيه مرتبة أخرى لبينها الله عز وجل.

وعلى هذا؛ فإن الراجح: في هذا الباب أن المحصر إذا لم يجد هديًا يحل بدون شيء.

حكم الحلق للمحصر:

اختلف العلماء في هذه المسألة:

١ - قال بعض العلماء: إنه لا يجب، واستدلوا بأن الله يقول: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ولم يبين حلقًا، ولكنه قال: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ دل ذلك على عدم وجوب الحلق.

٢ - قال بعض العلماء: إنه يجب الحلق، لأن النبي ﷺ أمر به أصحابه في غزوة الحديبية وختم عليهم، ولكنهم امتنعوا بعض الشيء رجاء أن يتغير الحكم لا عصيانًا لرسول الله ﷺ حتى دخل على أم سلمة فأخبرها الخبر فقالت: ((يا رسول الله اخرج وادع الحلاق فليحلق رأسك)) فخرج الرسول ﷺ فدعا الحلاق فحلق رأسه فتتابع الناس على الحلق حتى كاد يقتل بعضهم بعضًا١.

(١) صحيح: رواه البخاري (٢٧٣٤) وأبو داود (٢٧٦٥) وأحمد (١٨٤٣١، ١٨٤٤٩) من حديث المسور بن مخرمة ومروان.

127