Mudhakkira fiqh
مذكرة فقه
Editor
صلاح الدين محمود السعيد
Publisher
دار الغد الجديد
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
مصر
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Mudhakkira fiqh
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnمذكرة فقه
Editor
صلاح الدين محمود السعيد
Publisher
دار الغد الجديد
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
مصر
أنه يصح أن يأتم الأعلى بالأدنى.
ولقد أجاب من يمنعون هذه الصورة على هذا الدليل بقولهم: إن معاذًا فعل هذا، ولكن هل يوجد دليل على أن الرسول ﷺ علم به وأقره؟
ويرد عليهم : إن كان الرسول ﷺ وهو الظاهر أنه عالم؛ لأن فيه قصد تدل على أنه يعلم وذلك حينما أطال بهم معاذ الصلاة وتخلف رجل وصلى وحده وذهب فقال معاذ رضي الله عنه للجماعة: قد نافق هذا الرجل لماذا خرج من الجماعة؟ فبلغ قول معاذ الرجل فذهب إلى النبي ﷺ وأخبره فدعا الرسول ﷺ معاذًا وغضب عليه غضبًا شديدًا حتى قال: ((أفتان أنت يا معاذ؟)) بمعنى: تفتن الناس عن دينهم بهذا العمل ((كيف تطول؟ هلا قرأت بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى وما أشبه ذلك)).
فالرسول ﷺ يعلم أن معاذا يصلي بقومه العشاء، والظاهر أنه يعلم أن معاذًا يصلي معه، وإذا قدرنا أن الرسول ﷺ لم يعلم فالله يعلم، ولو كان هذا يخالف شرع الله لا يقره الله. ولهذا الصحابة استدلوا على جواز العزل في إقرار الله لهم فقالوا: كنا نعزل والقرآن ينزل. يعني لو كان شيء ينهى عنه لنهانا عن ذلك القرآن، ولهذا الله لا يقر بخطأ؛ فالقرآن يخبر عن أشياء سرية؛ إذا كانت تخالف الإسلام كما قال تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَىْ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨] وكذلك ما أخبر الله عن أفعال المنافقين وهي سرية عندهم، ولكن عدم رضا الله عنها بينها فلو كان لا يرضي فعل معاذ لبينه.
نعلم من ذلك: أن كل شيء فعل في عهد الرسول فهو جائز سواء علم به أو لم يعلم؛ لأنه إن قدر عدم علم الرسول ﷺ فالله يعلم به فإذا أقره فهو دليل على الجواز.
أما الجواب على القاعدة التي استدلوا بها وهي (أن الأعلى لا يأتم بالأدنى) أنها قاعدة باطلة والذي أبطلها الدليل(١).
(١) هذا ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع حيث قال: ((القول الثاني في المسألة: أنه الفريضة تصح خلف النافلة، وقد نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله نفسه فقال: إذا دخل والإمام في صلاة التراويح وصلى معه العشاء فلا بأس بذلك، فالذي يصلي التراويح متنفل والذي يصلي العشاء مفترض وهذا نص الإمام فالقول الراجح بلا شك هو هذا وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الذي تؤيده الأدلة)).
206