134

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

النية وصفتها

النية محلها القلب، والتلفظ بها ليس من الشريعة، وإذا لم تكن من شريعة الرسول بدعة لقوله: ((عليكم بسنتي))(١) وقال: ((كل بدعة ضلالة)) من ذلك نعلم: أنه لا يجوز التلفظ بالنية سواء كان في الصلاة أو الوضوء أو الزكاة أو غيرها، استثنى بعض العلماء الحج والأضحية، واستدلوا بأن الرسول ﷺ كان يقول في الحج: ((لبيك حجا)) وفي العمرة كان يقول: ((لبيك عمرة)) وفي الأضحية كان يقول: ((باسم الله اللهم هذا عني وعن أهل بيتي)) فهذا تلفظ بالنية.

قال بعض العلماء: إن ذلك لا يجوز ولا يستثنى شيء؛ لأن ذلك ليس إظهارًا للنية وإنما ذلك اعتبارًا لما كان أراد، أما النية سابقة، والإنسان حين يلبس ثوب الإحرام ثم يدخل في النسك هذه هي النية، أما قوله: ((لبيك حجا ولبيك عمرة)) هذا مجرد اختيار لما نواه ولا ينعقد النسك بهذا اللفظ وإنما بالنية السابقة عليه؛ كذلك الأضحية كانت أضحية بالنية ويكون هذا الكلام إظهار لما أراد ويمكن أن يقال: إن تلفظ الإنسان بالأضحية كتلفظ الإنسان بالعتق إذا قال السيد لعبده: أنت حر، فلو نوى أنه حر فإنه لا يعتق وإنما باللفظ؛ كذلك الذبيحة فإنها إذا نواها أضحية لم تكن حتى يقول: هذه أضحية عني وعن أهل بيتي مثلاً والتلفظ بها ليس من باب النية، وإنما من باب تنفيذ هذا الأمر.

الثاني هو الراجح، ولا حرج من الأخذ بالقول الأول.

أقسام النية:

تنقسم النية إلى ثلاثة أقسام:

١- نية عمل.

٢- نية المعمول له.

٣- نية الامتثال.

مثال ذلك: إذا أراد الصلاة ينوي العمل أي ينوي أن هذه الصلاة صلاة الظهر، ثم ينوي الامتثال أي أنه يصلي امتثالاً لقول الله: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدَّلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨].

نية المعمول له : أي: أنه نوى بهذه الصلاة وجه الله.

(١) صحيح: تقدم تخريجه من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.

134