300

Muʿjam ḥuffāẓ al-Qurʾān ʿabra al-tārīkh

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

Publisher

دار الجيل

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

بيروت

وكذلك صرح «ابن الحاجب وابن السبكي» بتحريم القراءة بالشاذ، واستفتى «الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني» ت ٨٥٢ هـ عن حكم القراءة بالشاذ فقال: «تحرم القراءة بالشاذ، وفي الصلاة أشد» (١).
فإن قيل: متى شذت القراءات؟ أقول: من يتتبع تاريخ القرآن الكريم يجد أن القرآن نزل منجما على نبينا محمد ﷺ خلال ثلاث وعشرين سنة مدة بعثته ﵊. وكان النبي ﷺ يعارض «جبريل» ﵇ بالقرآن كل عام في رمضان: وفي العام الذي نقل فيه النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى عارض «جبريل» بالقرآن مرتين.
إذا فكل ما نسخ من القرآن الكريم حتى العرضة الأخيرة يعتبر شاذا.
فإن قيل: من أول من تتبع القراءات الشاذة؟ أقول: قال «أبو حاتم السجستاني» ت ٢٥٠ هـ: «أول من تتبع بالبصرة وحده القراءات وألفها وتتبع الشاذ منها فبحث عن إسناده «هارون بن موسى» الأعور ت ١٩٨ هـ (٢).
فإن قيل: ما حكم تعلم وتدوين القراءات الشاذة؟ أقول: من يقرأ أقوال العلماء في ذلك يمكنه أن يحكم بأنه يجوز تعلم القراءات الشاذة وتعليمها نظريا لا عمليا، حيث لا تجوز القراءة بالشاذ.
كما يجوز تدوينها في الكتب، وبيان وجهها من حيث: اللغة، والإعراب، والمعنى. واستنباط الأحكام الشرعية، منها على القول بصحة الاحتجاج بها.
كما يجوز الاستدلال بها على وجه من وجوه اللغة العربية، كما أن القراءات الشاذة تتضمن الكثير من اللهجات العربية القديمة. فهي سجل حافل بذلك، والله أعلم.

(١) انظر القراءات الشاذة للقاضي ص ٧.
(٢) انظر في رحاب القرآن للدكتور/ محمد سالم محيسن ج ١ ص ٤٣٦.

1 / 306