بِالْكَرمِ غير مصر وَقد تقدم مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ من فَضلهَا ودعائه لَهُم
وروى عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ دَعَا نوح ربه لولد وَلَده مصر بن بيصر بن حام وَبِه سميت مصر وَهُوَ أَبُو القبط فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وَفِي ذُريَّته وَأَسْكَنَهُ الأَرْض الْمُبَارَكَة الَّتِي هِيَ أم الْبِلَاد وغوث الْعباد الَّتِي نهرها أفضل أَنهَار الدُّنْيَا وَاجعَل فِيهَا أفضل البركات وسخر لَهُ ولولده الأَرْض وذللها لَهُم وَرُوِيَ أَن الْبَيْت الْحَرَام هدم فِي الْجَاهِلِيَّة فَوَلَّتْ قُرَيْش بناءه رجلا من القبط يُقَال لَهُ ياقوم وأدركه الْإِسْلَام وَهُوَ على ذَلِك الْبناء وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مصر أطيب الْأَرْضين تُرَابا وعجمها أكْرم الْعَجم أنسابا وَقَالَ بعض أهل الْعلم لم يبْق من الْعَجم أمة إِلَّا وَقد اخْتلطت بغَيْرهَا إِلَّا قبط مصر وَأما مَا اخْتصّت بِهِ وأوثرت على غَيرهَا فروى أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ ﵁ قَالَ مصر خزانَة الأَرْض كلهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿اجْعَلنِي على خَزَائِن الأَرْض إِنِّي حفيظ عليم﴾ وَلم تكن تِلْكَ الخزائن بِغَيْر مصر فَذكرهَا سُبْحَانَهُ بخزائن الأَرْض فأغاث الله بِمصْر وخزائنها كل حَاضر وباد فِي جَمِيع الْأَرْضين وَجعلهَا وسط الدُّنْيَا وَهِي فِي الإقليم الثَّالِث وَالرَّابِع