المطلب ما فارقوا آل رسول الله ﷺ في شرف ولا في سخاء حين بلغه أن الشافعي فرق جميع ما أعطاه من الدنانير الألف وقول الرشيد لأبي يوسف أيضًا: ومحمد لن توازياه ولن تعادلاه، والله، قد أثبت الله له حق القرابة من رسوله ﷺ، وحق الشرف وحق القرآن وحق العلم وقوله أيضًا للشافعي: كثر الله في أهلي مثلك. كل هذا مما نقله العلماء في مناقبه.
ومن ذلك شيوع ذلك واستفاضته، قالوا: وقد ثبت بالتواتر أن الشافعي كان يفتخر بهذا النسب، وأما كونه ابن خاله علي فلأنه قد تقدم أن أم السائب بن عبيد جد الشافعي هي الشفا بنت الأرقم بن عبد مناف، وأم هذه المرأة هي خليدة بنت أسد بن هاشم، وأم علي هي فاطمة بنت أسد بن هاشم.
قلت: وقد رويت السند الصحيح المتصل إلي الشيخ الكبير العارف بالله الشهير أبي الحسن الشاذلي ﵁ أنه قال: ما مات الشافعي حتى قطب. رواه الشيخ الأمام العارف بالله شهاب الدين بن المليق عن الشيخ الفقيه الأمام العارف بالله تاج الدين بن عطاء الله، عن شيخه الشيخ الكبير المعظم ذي النون القدسي العارف بالله أبي العباس المرسي عن شيخه الشيخ الكبير العارف بالله ذي المقام العالي المشهود له بالقطبية أبي الحسن الشاذلي قدس الله أرواح الجميع.
وسبب رواية الشيخ ابن المليق لذلك أنه قال: قد جئت إلي الشيخ إمام تاج الدين بن عطاء الله الشاذلي المالكي، يا سيدي، أريد أن أصحبك بشرط أن تتركني على مذهبي، فإني أحب مذهب الشافعي، فقال: نعم، وأزيدك زويدة وهي أنه: ما مات الشافعي حتى قطب، روى ذلك بالسند المذكور إلى الشيخ القطب أبي الحسن الشاذلي ﵀.
قلت: وأرى لهذه القطبية احتمالين: أحدهما: القطبية التي تنتقل من واحد إلى واحد، وإليها الإشارة بقول بعضهم: محجوبة لن يراها اثنان في زمن.
الثاني: أن يكون للعلماء قطب للأولياء قطب والله أعلم.
قلت: ومن المشهور المذكور في رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري وغيرها عن الشيخ الكبير العارف بالله، الشهير ببلال الخواص ﵁ أنه سأل الخضر ﵇ عن الإمام الشافعي ﵁ فقال: هو من الأوتاد.
قلت: وذلك قبل أن يرتقي إلي مقام القطبية.
رجعنا: إلى ذكر نسب الشافعي ﵁، قال العلماء: وجده " شافع " لقي رسول الله عليه وسلم، وهو متزعزع وكان السائب صاحب راية بني هاشم يوم بدر،