453

Manḥ al-Jalīl sharḥ Mukhtaṣar Khalīl

منح الجليل شرح مختصر خليل

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1404 AH

Publisher Location

بيروت

وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ، وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ، وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ، وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ لَا قَبْلَهُ، وَصُحِّحَ خِلَافُهُ
ــ
[منح الجليل]
وَزِينَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَوَرَدَ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» وَلَا يُنْكَرُ لَعِبُ الصِّبْيَانِ فِيهَا، وَضَرْبُ الدُّفِّ. فَقَدْ وَرَدَ إقْرَارُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. (وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) لِلْمُصَلَّى؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ذَاهِبٌ لِخِدْمَةِ مَوْلَاهُ، فَطُلِبَ تَوَاضُعُهُ رَجَاءً لِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ، وَإِحْسَانِهِ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الْمَشْيُ، إذْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا، وَمَفْهُومُ فِي ذَهَابِهِ عَدَمُ نَدْبِهِ فِي رُجُوعِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِفَرَاغِ الْعِبَادَةِ وَنُدِبَ رُجُوعٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى لِشَهَادَتِهِمَا وَالتَّصَدُّقِ عَلَى فُقَرَائِهِمَا، وَإِغَاظَةٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِمَا وَلِذَا طُلِبَ الْخُرُوجُ لِلصَّحْرَاءِ مَعَ إظْهَارِ الزِّينَةِ. (وَ) نُدِبَ (فِطْرٌ)، وَكَوْنُهُ عَلَى رُطَبٍ فَتَمْرٍ فَمَاءٍ (قَبْلَهُ) أَيْ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى (فِي) عِيدِ (الْفِطْرِ) مُبَادَرَةً بِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أَوْجَبَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ الَّذِي يَلِيهِ (وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْفِطْرِ (فِي) عِيدِ (النَّحْرِ) لِيُفْطِرَ عَلَى زِيَادَةِ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَفَاؤُلًا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ أَوَّلُ طَعَامِهِمْ زِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ. وَالْحَقُّ مَنْ لَا يُضَحَّى عَنْهُ يُضَحِّي حِفْظًا لِلسُّنَّةِ.
(وَ) نُدِبَ (خُرُوجٌ) مِنْ الْبَيْتِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ (بَعْدَ) طُلُوعِ (الشَّمْسِ) هَذَا مَصَبُّ النَّدْبِ، وَأَصْلُ الْخُرُوجِ سُنَّةٌ لِمَنْ قَرُبَتْ دَارُهُ، وَإِلَّا فَيَخْرُجْ بِقَدْرِ مَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ، وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ خُرُوجِهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ بِحَيْثُ يَشْرَعُ فِي الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ الْمُصَلَّى. (وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرٌ فِيهِ) أَيْ الْخُرُوجِ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِهِ بَعْدَ الشَّمْسِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ فِيهِ إنْ خَرَجَ قَبْلَ طُلُوعِهَا، وَصَرَّحَ بِهِ فَقَالَ (لَا) يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ حَالَ خُرُوجِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ فَلَا يُشْرَعُ قَبْلَ وَقْتِهَا (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ صَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْخِلَافِ وَنَائِبُ فَاعِلِ صُحِّحَ (خِلَافُهُ) أَيْ قَوْلُنَا لَا قَبْلَهُ، وَهُوَ التَّكْبِيرُ حَالَ خُرُوجِهِ قَبْلَهُ، وَهُوَ مَا فِي

1 / 464