Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
ذكر هذا الإمام المهدي عليه السلام . فإن قيل في منع اللطف غرض آخر وهو التعريض إلى زيادة الثواب، قيل: ذلك المنع جار مجرى المفسدة لاستحقاق المكلف معه أليم العذاب، فذلك الغرض غير معتد به إذ لا يكون الشيء حسنا حتى يخلو عن سائر وجوه القبح كما عرف في موضعه، وأما زيادة التكليف التي قاسوا عليها.
فقال النجري: جوابه أن التكاليف إما عقلية أو سمعية، فالأولى لا تصح الزيادة عليها ولا النقصان منها بوجه من الوجوه، والثانية: إما واجب أو قبيح أو غيرهما، فالأولان لا تصح بهما زيادة ولا نقصان أيضا؛ لأنهما متى حسن التكليف بهما وجب على الله تعالى وإلا فهو قبيح.
وأما غيرهما وهو المندوب والمكروه فقد يمكن فيهما الزيادة والنقصان؛ لأن التكليف بهما لا يجب، لكنا نقول: لا يحسن من الله تعالى الزيادة فيهما إلا حيث لم تكن فيها مفسدة في شيء من تلك التكاليف التي هي غيرها، ومتى كانت مفسدة في شيء منها قبحت، كما قلنا في منع اللطف من غير فرق أصلا.
قال: فإن قيل: لو خلق الله لنا علما ضروريا بالأحكام الشرعية لكنا نعلمها كما نعلم سائر التكاليف العقلية، فقد جاز الزيادة في التكاليف العقلية، قلنا: لا يصح أن يكون العلم بشيء من الأحكام الشرعية ضروريا إلا إذا كان العلم بالله كذلك، لأن وجوبها متعلق بالقديم فلا يمكن أداؤها من دون العلم به بخلاف الواجب العقلي.
والحجة لما روي عن قاضي القضاة ما ذكره الإمام عز الدين عليه السلام وهو أن ما كان من الألطاف لا يحصل به إلا مجرد التقريب ولا يقع الفعل عنده، فتركه لا يعد نقضا للغرض.
Page 841