826

قلت: والذي يظهر أن السيد رحمه الله لم يفهم مقصود الإمام المهدي عليه السلام فتوهم أن مراده نفي القدرة على الفعل بدليل أن من جملة أدلته التي اعترض بها قوله تعالى: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون}[الزخرف:60 ] وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الدعاء: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك)) وليس كما توهم، وإنما أراد الإمام عليه السلام أن اللطفية والمفسدية وهما أمران اعتباريان لا وجود لهما في الخارج لازمان للفعل بحيث إذا وجد الفعل كان فيه لطف أو مفسدة لا محالة، وإذا كان هذا لازما فلا يتوقف على اختيار مختار، وذلك أمر غير الفعل الذي تتعلق به القدرة، كما أن الحسن والقبح لازمان لوجود الفعل لا يتوقف كون الفعل الواقع على وجه حسنا أو قبيحا على الاختيار، وإنما المتوقف على الاختيار وجود الفعل وحصوله، وهذا هو الذي تدل عليه الآيات المذكورة، إلا أن لقائل أن يقول: إذا كان اللطف غير مقدور للباري تعالى فما معنى إيجابه عليه، فليتأمل. ومن أجوبة الأصحاب ما ذكره القرشي وهو أن فقد الطاعة إنما يدل على فقد اللطف الذي هو التوفيق والعصمة، فما المانع من أن يكون قد فعل الله به اللطف المطلق؟

قال الإمام عز الدين عليه السلام : وفيه نظر لأن المخالف يدعي أن في مقدور الله من الألطاف ما يفعل المكلف عنده ما كلفه لأنه قادر للذات، ومن حق القادر للذات أن يكون قادرا على جميع أجناس المقدورات، ومن كل جنس على ما يتناهى، وما من مكلف إلا وله لطف في كل أمر كلف بفعله أو تركه، ثم قال: إن كلام القرشي يقضي بوجوب اللطف المطلق على الله تعالى لإزاحة العلة.

Page 833