Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
فائدة [فيما يستثنى من جولان اليد في الأكل]
قد استثنى من أمره صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بن أبي سلمة بالأكل مما يليه الفاكهة لما في الشفاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قرب إليه الطعام أكل من بين يديه ولم يعده إلى غيره، وإذا وضع التمر جالت يده في الإناء.
قال (الأمير الحسين): دل على أنه يستحب له أن يأكل من بين يديه إلا التمر فإنه يجوز تناوله على سبيل التخيير ولا يكره، وكذلك سائر الفواكه قياسا عليه.
نعم ظاهر كلام العلماء أن الأمر هنا ليس للوجوب، وروي عن الشافعي النص على تحريم الأكل مما يلي غيره أو من رأس الطعام لظاهر النهي، وهذا البحث عارض، وقد استفدنا منه دخول التأديب في الندب على ما تقتضيه عبارات أئمة الفقه. والله أعلم.
والعلاقة بين الندب والوجوب إطلاق اسم المقيد على المطلق؛ لأن المعنى الحقيقي للصيغة هو طلب الفعل مع المنع من الترك فاستعملت في مطلق الطلب.
الثالث: الإباحة نحو: {كلوا من الطيبات}[المؤمنون:51 ]ونحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي يباح لك أن تجالس أحدهما أو كليهما وأن لا تجالس أحدهما، وتفارق التخيير الذي له نحو هذا التركيب بأنه لا يجوز الجمع بين الأمرين في التخيير دون الإباحة، وكلها ظاهرة أن الإباحة غير مستفادة من (أو) بل من الصيغة (واو) كأنها قرينة (و) عند النحويين أنها مستفادة من (أو) قيل: والتحقيق أن المستفاد من الصيغة مطلق الإذن، ومن(أو) الإذن في أحد الشيئين مثلا، وما وراء ذلك من جواز الجمع بينهما وتركهما فبالقرائن.
Page 770