659

والذي رواه النجري عن أبي رشيد وابن خلاد من دعوى الضرورة إنما هو فيما جيء بالدعوى كلية نحو كل ما لم يخل من المحدث ولم يتقدمه فهو محدث مثله فقالا: هي ضرورية، وقال كثير من العلماء: بل استدلالية، وأما إذا لم تكن كلية وكانت صورتها أن ملازمة الجسم للعرض تستلزم حدوثه فهي استدلالية اتفاقا.

وقال القاضي وتلامذته: إن كانت صورة الدعوى أن ما لم يخل من حادث معين ولم يتقدمه، فهو محدث مثله، فهي ضرورية، وإن كانت صورتها أن الجسم إذا لم يخل من المحدث ولم يتقدمه وجب أن يكون محدثا، فهي استدلالية وإلا لما خالف فيها ابن الراوندي ومن تبعه، وأجيب بأنه لا بد وأن يعتقدوا في واحد منها أنه قديم وإلا لم يتصور خلافهم، هكذا لخص مذهب القاضي في المعراج، وقد قيل: إن الدعوى إذا كانت بالصورة الأولى فإنه ينبغي الاتفاق على أنها ضرورية، ورواية النجري عن كثير من العلماء تدفع الاتفاق، وفي المعراج أن في المحيط ما يقضي بأنها استدلالية إلا إذا علم ثبوت ذلك المعين وحدوثه وعدم الخلو منه ضرورة، فهي حينئذ ضرورية.

وفي المنهاج عن بعضهم أن الضروري هو العلم بحدوث ما لم يخل من المحدث على الجملة، كالعلم بأن كل ظلم قبيح، والعبرة في التفصيل بالمقدمات، فإن كان علمنا بحدوث الأعراض، وأن الجسم لا يخلو منها ضروريا، فالعلم بحدوث الجسم ضروري، وإن كان العلم بالأولين اكتسابيا، فالثالث اكتسابي.

Page 665