641

ومنها: ما يختص بالقدرة عليه الباري تعالى، ومنها ما يقدر عليه العباد، فالذي يختص بالقدرة عليه الباري تعالى اثنا عشر عند السيد مانكديم والقرشي والجبائية وهي: اللون، والطعم، والرائحة، والحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، والحياة، والقدرة، والشهوة، والنفرة، والفناء.

قال السيد (مانكديم): وما من شيء منها إلا ويمكن الاستدلال به على الله تعالى ما عدا الفناء، فإن طريق معرفته السمع، وذلك يترتب على معرفة الله تعالى، والذي يقدر عليه العباد عشرة أنواع، وتلك العشرة خمسة منها من أفعال الجوارح وهي: الكون، والاعتماد، والتأليف، والصوت، والألم، وخمسة من أفعال القلوب وهي: الاعتقاد، والإرادة، والكراهة، والظن، والنظر.

قال السيد (مانكديم): ولا يمكن الاستدلال بشيء منها على الله تعالى؛ لأن من حق الدليل أن يكون بينه وبين المدلول عليه تعلق ليكون بأن يدل عليه أولى من أن يدل على غيره إلا أن تكون واقعة على وجه لا يصح وقوعها عليه من القادر بقدرة فيصح، وذلك كالعقل فإنه من جنس الاعتقاد، وهو من مقدورات العباد، لكنه وقع على وجه لا يمكن وقوعه عليه من القادر بقدرة، وذلك أنه لا يخلو إما أن يفلعه فينا نحن وذلك باطل؛ لأنه يقع فينا أردنا أم كرهنا، وإما أن يفعله أمثالنا فينا، وهو باطل أيضا لأن القادر بقدرة لا يفعل إلا باعتماد، والاعتماد لا يولد الاعتقاد، وإلا لوجب إذا اعتمد أحدنا على صدر غيره أن يتغير حاله في الاعتقاد والمعلوم خلافه، فتعين أنه ليس من فعل القادر بقدرة، فلم يبق إلا أنه فعل الله.

واختلف في الإدراك، فقال أبو علي: هو غير مقدور لنا، وقال أبو القاسم: بل مقدور لنا بأن يفتح العبد عينيه فيدرك، وقال القاضي: اللطافة يختص بالقدرة عليها القديم تعالى.

قال الإمام المهدي عليه السلام : ولو ثبت الإدراك واللطافة معنيين لم يخالف أصحابنا في أن القديم يختص بالقدرة عليهما، وقالت البغدادية: إن اللون مقدور للعباد.

Page 647