Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
قال: ولعله عليه السلام يريد بالحركات المعاني التي زعموها مؤثرة فإنها غير مدركة، وقالت الكرامية: الأعراض كلها مدركة، ورده الإمام المهدي بأنا لا ندرك العلم والحياة بأي الحواس على طريقة واحدة، فلو جاز مع هذا أنه مدرك لوجوده لجاز أن يقال لكونه معلوما حتى يدرك المعدوم.
قلت: وهذا مبني على ثبوت الذوات في العدم، وقيل: لا يدرك عرض قط.
قال (الإمام المهدي): لعل القائل بذلك النظام.
قلت: هذا القول حكاه الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام عن المطرفية فإنه حكى أنهم يقولون: إن الأعراض كلها تعلم ولا تدرك، وجعل السمرقندي من المحسوسات بالذوق التسعة التي حكيناها عنه أعني المرارة والعفوصة وما عده معهما، وقد مر أن بعضها ليست أعراضا عند الأصحاب، وعد من المدرك باللمس الرطوبة واليبوسة.
ومنها أنها تنقسم إلى ما يبقى وإلى ما لا يبقى، فالباقي اللون والطعم والرائحة والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والاعتماد والتأليف والكون والحياة والقدرة، فهذه باقية عند البصرية جميعا.
قالوا: وغير الباقي الصوت والألم والنظر والشهوة والنفرة اتفاقا بينهم.
قال (أبو الهذيل): وكذلك لا تبقى الحركة والإرادة وسكون الحي، وقال الإمام المهدي والقاضي: لا يبقى الاعتقاد خلافا لأبي هاشم.
قال الإمام (المهدي) و(أبو علي): ولا تبقى الحركة وخالفهما أبو هاشم، وقال الإمام المهدي والقاضي: الإرادة والظن لا يبقيان خلافا لأبي هاشم، وقال أبو علي: يبقى الإدراك وهو بناء على ما مر له من أنه معنى.
قال الإمام (المهدي) عليه السلام : قال أكثر أصحابنا: والندم لا يبقى لأنه من قبيل الاعتقاد وليس جنسا برأسه، فهذا كلام المفصلين في بقاء الأعراض، وبقي في المسألة إطلاقان:
أحدهما: لأبي القاسم والنظام والأشعرية، وهو أنه لا يبقى شيء من الأعراض.
والثاني: للكرامية، وهو أنها كلها باقية.
Page 646