628

أحدها: أنه لا يعقل، وبيان ذلك أنهم قالوا: الشيء إذا كان له أربع جهات فهو جسم، وإن كان له ثلاثا فهو سطح، وإن كان له جهتان فهو خط، وإن كان له جهة واحدة فهو الجوهر الفرد، ونحن نقول هذه الجهة لا بد أن تكون أحد هذه الأربع الجهات، وما ثبت له أحدها ثبت له باقيها، فما ثبت له فوق ثبت له تحت، وما ثبت له تحت ثبت له قدام، وما ثبت له قدام ثبت له خلف، ولا يعقل شيء يكون له فوق مثلا ولا يكون له تحت ولا قدام ولا خلف.

قلت: في هذا الإيراد نظر فإنهم لا ينفون ثبوت الجهات له، وإنما اختلفوا في كونها راجعة إليه أو إلى غيره.

فقال (أبو علي) و(أبو القاسم البلخي) و(القاضي): هي راجعة إلى غيره، على معنى أنه لا يحكم بأن له جهة حتى ينضم إليه غيره لتكون جهة يساره أو يمينه مثلا طرف ذلك المنضم إليه وهو غيره، فلم يعقل له جهة إلا بذلك الغير، فصح أن ثبوتها له كان بذلك المنضم، وإنما قالو بهذا فرارا من صحة تجزئه، وذلك أنهم قالوا: إنه لو فرض ثبوت الجهات له في نفسه استلزم تجزؤه؛ لأن اليمين غير الشمال، وكذلك سائرها.

وقال (أبو هاشم): هي راجعة إليه في نفسه ولم يقل: ليس له إلا جهة واحدة، بل أثبت له ست جهات كما في رياض الأفهام، وكذلك أبو علي ومن معه فإنهم يثبتون له ست جهات، لكنهم يقولون هي راجعة إلى غيره، وإنما تتصور لنا بالانضمام إلى غيره فانظر(دامغ الأوهام) ولم أقف على القول بأنه ليس له إلا جهة واحدة لأحد من العلماء، فتنبه.

Page 634