Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
قلت: يعني أنه لا يخلو من أن يكون مولدا أم لا؛ إذ لا واسطة بين النفي والإثبات، ويجاب بأنا لا نسلم أنه لا واسطة، وليس الامتناع من الجواب لأجل أن ثمة واسطة، بل لأن السؤال وقع عن حكم يتفرع على أمر مقدر ليس الحكم هو ذلك الأمر، ولا موجبا له، ولا مصححا له، والإجابة تستلزم أحد محالين، مع أن ذلك المقدر غير واقع، فلأجل هذا قلنا لا تلزمنا الإجابة إذ إجابة ما لا ثبوت له إذا أدت إلى المحال يحسن الامتناع منها مع ما في الإجابة من التكلف المنهي عنه.
وقال (القرشي): الأقرب التفصيل، وهو أن السائل إن كان يقدر الوقوع من أي فاعل كان فنقول: هل يدل وقوع الظلم على الجهل والحاجة أم لا، فلا يصح الامتناع من الجواب لما ذكره أبو الحسين، وإن قيد سؤاله بما يحيل الأمرين عند ذلك التقدير صح الامتناع لفظا ومعنى؛ لأنه يعود على ذلك التقدير، والقيد بالنقض كأن يقال: لو وقع الظلم من حكيم هل كان يدل على الجهل والحاجة أم لا، فيكون لنا أن نقول لا يدل، ولا لا يدل، لأن قولك يحيل الجهل والحاجة؛ لأن معهما لا يكون حكيما، وأنت فرضته حكيما، وقولك وقوع الظلم يمنع قولنا لا يدل لأن الظلم يدل عليهما، وصار الحال في هذا كما لو قيل: لو قدرنا اجتماع الضدين في محل هل يتنافيان أم لا؟ فإنه يقال: لا يصح القول بتنافيهما؛ لأنه يعود على تقدير اجتماعهما بالنقض، وأنت فرضت اجتماعهما، ولا يصح القول بعدم تنافيهما، لأنه يعود على كونهما ضدين بالنقض وأنت فرضتهما ضدين، فكل سؤال هذا حاله فإنه يعود على التقدير والقيد بالنقض، وإذا زال التقدير والقيد زال الإشكال من أصله.
Page 582