Miftāḥ al-saʿāda
مفتاح السعادة
الثاني: قالوا اتصافه بالقدرة على القبيح نقص، قلنا: النقص وقوعه، وأما القدرة فصفة كمال ومدح؛ لأن التارك مع القدرة خير من التارك للعجز، ولهذا يصح التمدح، ثم إنه يلزم أن يكون الملائكة والأنبياء" على صفة نقص لاتصافهم بالقدرة على القبيح آنفا.
قال الإمام (عز الدين) عليه السلام : ولعلهم يلتزمون جواز هذا النقص عليهم كغيره من النقائص الجائزة عليهم من الجهل والحاجة، ويقولون ليس المنتزه من صفات النقص المختص بصفات الكمال إلا الواحد المتعال، قال عليه السلام : والتحقيق أن الأمر بالعكس مما قالوه فإنه تعالى لو لم يقدر على القبيح لقدح في كونه قادرا لذاته، من حيث أن القبائح داخلة في أجناس المقدورات، وإنما يقع النقص بفعل القبيح لا بالقدرة عليه؛ إذ لا يستحق بالقدرة عليه ذما.
الثالث: لو صح القول بقدرته علىالقبيح، وإن استحال أن يكون عدلا حكيما للزم القول بأنه قادر على المستحيل لو لم يكن مستحيلا.
والجواب: إن أردتم المعنى فملتزم فإنه لا بد من القول بأن المستحيل لولم يكن مستحيلا لكان الله قادرا عليه، وإن أردتم التسمية فلا ملازمة؛ إذ لا يقال إنه قادر على ما لم تثبت القدرة عليه، بخلاف القبيح فإن القدرة عليه ثابتة، وإنما منعته الحكمة، وفقد الداعي إليه.
الوجه الرابع: أنه لو قدر على القبيح لجوزنا وقوعه منه، وتجويز وقوعه منه إما أن يدل على الجهل والحاجة، وهو محال لأنه يقدح في كونه عالما غنيا لذاته، وإما أن لا يدل وهو محال لأن طرق الأدلة لا تختلف شاهدا وغائبا، وهذا الوجه أشف أدلتهم كما ترى.
والجواب: أن الجواز له معنيان:
أحدهما: نقيض الاستحالة، فيقال جائز، أي ليس بمستحيل وإن كان لا يقع قطعا.
Page 579