Your recent searches will show up here
Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib
Abūʾl-ʿAbbās al-Wansharīsī (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
وقد أمرناكم وحددنا لكم المشي بأنفسكم، ومعكم جزيتكم في أيديكم إلى النائب عنا في قبضها منكم والوقوف بها برعة على رأس جانبها منكم إلى أن يقبضها فتعطوها عن يد وأنتم صاغرون، لابسون من الثياب أدنى ما كان يلبسه عبيدكم، مشهورن بأفحش الغيار، فلليهودي رقعة على قميصة أو برنسة أو حبتة من نحو الشبر من طوقه إلى آخر الكتفين، ورقعة أخرى من قدها على الصدر مصبوغتان بالزعفران، وعلى النصراني مثل ذلك غير أن صبغهم بالأغبر من العفصا والزجاج، وطرف عمامة كل واحد من الفريقين مقدار ذراع وهو الطرف الراجع على ظاهر كور العمامة بالأصفر لليهودي، والأغبر للنصراني، وفي عنق كل واحد من الفريقين خاتم شبه الدينار من نحاس أو قزدير معلق على صدره وعلى وسط مل واحد منهم زنار مبسوط في عرض الأصبع من حرير أو قطن، هذه صفة غيار أهل الذمة بحضرة الخلافة دار الإسلام حرسها الله، قائم فيها الحق بالسنة أبدا، فخذها مجانا ممن شاهده وعاينه وتحققه، وسكن الحضرة العالية وتردد عليها خارجا عنها وراجعا إليها السنين الطائلة.
[ كتاب أحكام أهل الذمة لابن بدران ]
وقد كان غيار أهل الذمة بحضرة بغداد قبل ذلك الزنار، فقط على ما هو في ديار الشام ومصر، وكانوا يركبون السروج على فاره الدواب، ويلبسون الفاخر من الثياب الرفيعة، وعمائم الثوب إلى أن ألف كتاب أحكام أهل الذمة قبل سنة ثمانين وأربعمائة، ألفه الشيخ الصالح المشهور بالزهد والورع أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني، صاحب من أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، رحمهما الله غيره على الإسلام، ولما رأى من تعظيم أهل الذمة ودخولهم في خدمة السلاطين، فرفع التأليف إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه فأمر له
[257/2]
[258/2]
بجائزة جزيلة، فأبى من قبولها، وقال: تجعل جائزتي وجائزة المسلمين الحكم في أهل الذمة بمقتضى هذا الكتاب.
Page 279