1210

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

أحدهما : أن للوالد أن يقول لنا ما أمرته إلا أن يجيب بما هو دون هذا القول ، كما ثبت في قول الذي يقول كل ما يشهد به فلان علي فهو صحيح ، فشهد فلان عليه فقال لا أرضى بما شهد به ، فإنه يقبل قوله لا أرضى بما شهد به علي لأنه باطل وأنا ما ظننت أنه يشهد علي بباطل .

وثانيهما : أنه إذا اجتمع المتسبب والمباشر في الجناية قدم المباشر ، وهو هنا الولد . هذا ما عندي في أمر الوالد . وأما قول الولد أحمد بن أحمد بن عيسى لأبي الفرج المذكور الله يلعن إلخ ، فقول شنيع لما وقع فيه من ذكر الجد ووصفه

[552 /2]

بالأولية ، وفي سبه الجد وحده عقوبة شديدة لاحتمال وقوعه على الجد الأقرب والأبعد ، فتجب فيه العقوبة لاحتماله الجد الأبعد الذي هو النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف وقد وصفه بالأولية فتعين فيه الأبعد ولا يصح حمله على الجد الأقرب ، لأن الناس في أمثال هذا البساط من المشاتمة وتداري اللوم إنما يقصدون بذلك التغليظ في السب واحتقار الساب المسبوب حتى لا يبالي به ولا بأحد من آبائه ، ويريدون بوصف الآباء والأجداد بالأولية الانتهاء إلى أقصاها وغايتها التي ينتهي المسبوب إليها ، إما في الشرف والجلالة وإما مطلقا ، هذا هو عرفهم في ذكر لفظ الأول في هذا البساط لا يكادون يختلفون فيه ، فإن حملناه على الجد الأول في الشرف والجلالة تعين النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن حملناه على الأولية المطلقة تعين آدم عليه السلام .

Page 164