469

Mawrid al-laṭāfa fī man waliya al-sulṭana waʾl-khilāfa

مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

Editor

نبيل محمد عبد العزيز أحمد

Publisher

دار الكتب المصرية

Publisher Location

القاهرة

وَفرق النَّفَقَة فِي المماليك السُّلْطَانِيَّة جَمِيعهم، وَلم يفرق بَين مَمْلُوك وَلَا غير مَمْلُوك ﴿﴾ .
وَبِالْجُمْلَةِ؛ فَهُوَ أحسن مُلُوك مصر وَجها، وَمَعْرِفَة، وحذقا، وتدبيرا، وسياسة؛ إِلَّا أَنه لم يجد لَهُ معِين وَلَا منصف، بل تحاملوا عَلَيْهِ، واتفقت جَمِيع الطوائف على خلعه، من غير أَمر أوجب ذَلِك.
وَمَا ذَاك، إِلَّا أَنه كثير المحاسن، أَهلا للسلطنة، والدهر لَا ينصف مثل [ذَلِك]، وَلَا يرفع إِلَّا نَاقِصا كَمَا هِيَ عَادَته فِيمَا نرى ﴿﴾ .
وَلَا زَالُوا يدبرون عَلَيْهِ حَتَّى خلعوه من الْملك، وسلطنوا عوضه الأتابك خشقدم.
وَأقَام بعد خلعه أَيَّامًا بالقلعة، ثمَّ حمل إِلَى الأسكندرية، وَحبس بهَا، إِلَى أَن أخرجه الْملك الظَّاهِر تمربغا من السجْن، ورسم لَهُ بِالسُّكْنَى فِي أَي دَار شَاءَ بثغر الأسكندرية -[وَقد ذكرنَا أُمُوره فِي تاريخنا الْحَوَادِث مستوفاة] .
وَكَانَت مُدَّة سلطنته [على مصر] أَرْبَعَة أشهر وَخَمْسَة أَيَّام، مرت كلمح الْبَصَر من حسن أَوْقَاتهَا -[وَكَانَ إنصافا من الظَّاهِر تمربغا]-.

2 / 172