814

ولو كن النساء كما ذكرنا ... لفضلت النساء على الرجال اشتغلت بالعلم من أوان الحداثة، ودرست على والدها قراءة محققة، وحققت وحصلت بالقلب والقلم، وفاقت في الفقه والأصول والعربية والإخباريات، ولم يكن لها شغل غير العلم والاجتهاد فيه ولا تتعلق بشيء غيره من أعمال النساء والرجال، وكان لها عند والدها مكان مما هي عليه في ذلك الإقبال المفيد، وكانت كاتبة فصيحة تقول الشعر ولها أشعار محكمة جيدة، كان خطها أحسن من خط والدها وهو المعروف في كتب جمة، فقد حصلت بخطها كتبا كثيرة.

قال الفقيه الأفضل العلامة أحمد بن يحيى الآنسي، قال الإمام علي بن محمد - عليه السلام-: لو كانت الشريفة صفية بنت المرتضى ذكرا، ودعى إلى الإمامة ما شككت في صحة إمامته، وكانت مقتدرة على الفتوى والإقراء، بالغة درجة الكمال في التصنيف والتأليف، ولها رسائل ومسائل، ومن رسائلها الرسالة الموسومة (بالجواب الوجيز على صاحب التجويز)، ولها رسالة بديعة جعلتها وصية لابنتها الشريفة حورية بنت محمد بن يحيى القاسمي فيها ما يشهد بالتبحر في العلم وسعة الإطلاع، ولما وصل الإمام المهدي - عليه السلام- إلى الهجرة، وأقام مع أخيها السيد علي بن المرتضى برهة كانت في أكثر أيام إقامته، تراجع الإمام في كثير من المسائل العلمية.

Page 366