337

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

(وَيُصَلِّي جَالِسًا نَدْبًا) لِسِتْرِ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ.
(وَيَلْزَمُ) عُرْيَانًا (تَحْصِيلُ سُتْرَةٍ بِثَمَنِ) مِثْلِهَا فِي مَكَانِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ (أَوْ) وَجَدَهَا تُؤَجَّرُ وَقَدَرَ عَلَى الْأُجْرَةِ لَزِمَهُ اسْتِئْجَارُهَا (بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا) حَيْثُ كَانَتْ فَاضِلَةً عَنْ حَاجَتِهِ، (فَإِنْ زَادَ) ثَمَنُهَا عَنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا فِي مَكَانِهَا، (فَكَمَاءِ وُضُوءٍ) إنْ كَانَتْ يَسِيرَةً لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا، (وَيَلْزَمُهُ قَبُولُهَا عَارِيَّةً) إنْ بُذِلَتْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ بِمَا لَا تَكْثُرُ فِيهِ الْمِنَّةُ، (لَا) قَبُولُهَا (هِبَةً) لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهِ، (وَلَا) يَلْزَمُهُ (طَلَبُهَا عَارِيَّةً، كَذَا فِي " الْمُبْدِعِ ")، لِأَنَّ فِيهِ عَارًا عَلَيْهِ (فَإِنْ عَدِمَ) السُّتْرَةَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا بِبَيْعٍ وَلَا إجَارَةٍ، وَلَمْ تُبْذَلْ لَهُ عَارِيَّةً (صَلَّى جَالِسًا نَدْبًا: يُومِئُ) بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ إيمَاءً، (نَدْبًا) فِي الْجُلُوسِ وَالْإِيمَاءِ
رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ قَوْمًا انْكَسَرَ بِهِمْ مَرْكَبُهُمْ فَخَرَجُوا عُرَاةً، قَالَ: يُصَلُّونَ جُلُوسًا يُومِئُونَ إيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ " وَلَمْ يُنْقَلُ خِلَافُهُ.
وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ، (وَلَا يَتَرَبَّعُ) فِي جُلُوسِهِ (بَلْ ينضام)، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَالْمَيْمُونِيُّ. (فَيُقِيمُ إحْدَى فَخِذَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى)؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ كَشْفًا، (وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا لَزِمَهُ أَنْ) يَرْكَعَ ثُمَّ (يَسْجُدَ بِالْأَرْضِ)، لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﷺ «صَلِّ قَائِمًا» وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْجُلُوسَ عَلَى الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ سِتْرُ الْعَوْرَةِ، وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْقِيَامِ، فَلَوْ صَلَّى قَائِمًا لَسَقَطَ السِّتْرُ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ، مَعَ أَنَّ السِّتْرَ آكَدُ مِنْ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يَسْقُطُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِحَالٍ، وَالْقِيَامُ يَسْقُطُ فِي النَّافِلَةِ، وَلِأَنَّ الْقِيَامَ سَقَطَ عَنْهُمْ لِحِفْظِ الْعَوْرَةِ، وَهِيَ فِي السُّجُودِ أَفْحَشُ، فَكَانَ سُقُوطُهُ أَوْلَى، لَا يُقَالُ: السِّتْرُ كُلُّهُ لَا يَحْصُلُ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْضُهُ، فَلَا يَفِي ذَلِكَ بِتَرْكِ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ: الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؛ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ إنْ كَانَتْ الْفَرْجَيْنِ فَقَدْ حَصَلَ سَتْرُهُمَا، وَإِلَّا حَصَلَ سِتْرُ أَغْلَظِهِمَا وَأَفْحَشِهِمَا، (خِلَافًا لَهُ) - أَيْ: لِلْإِقْنَاعِ " - فَإِنَّهُ قَالَ:

1 / 339

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā | Usul