336

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

يَصِحُّ نَفْلُ) صَلَاةِ (آبِقٍ)، لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ، وَلَا تَصْعَدُ لَهُمْ حَسَنَةٌ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَوَالِيهِ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، وَالسَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ» وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ نَفْلُ الْآبِقِ؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ مَغْصُوبٌ، بِخِلَافِ فَرْضِهِ، فَإِنَّ زَمَنَهُ مُسْتَثْنًى شَرْعًا.
(وَيَتَّجِهُ صِحَّةُ نَفْلِ نَحْوِ صَوْمٍ وَحَجٍّ) مِنْ آبِقٍ لِاخْتِصَاصِ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِنَفْلِ الصَّلَاةِ دُونَ فَرْضِهَا، وَمَنْذُورَتِهَا، وَأَمَّا الصَّوْمُ وَالْحَجُّ، فَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّتِهِ نَفْلًا كَانَ أَوْ فَرْضًا وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
[فَصْلٌ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ مَنْكِبَهُ فَقَطْ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ]
(فَصْلٌ) (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) أَوْ مَنْكِبَهُ فَقَطْ، وَأَرَادَ الصَّلَاةَ، سَتَرَهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «مَنْ كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَأْتَزِرْ، وَلْيَرْتَدِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَأْتَزِرْ، ثُمَّ لْيُصَلِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ «إذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَلِأَنَّ سِتْرَ الْعَوْرَةُ وَاجِبٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَفِيهَا أَوْلَى، (أَوْ) لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ (فَرْجَيْهِ) سَتَرَهُمَا لِأَنَّهُمَا عَوْرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَأَفْحَشُ فِي النَّظَرِ، (أَوْ) لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ (أَحَدَهُمَا سَتَرَهُ وَالدُّبُرُ أَوْلَى) مِنْ الْقُبُلِ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَيَنْفَرِجُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، (إلَّا إذَا كَفَتْ) السُّتْرَةُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ، أَوْ (مَنْكِبَهُ وَعَجُزَهُ فَقَطْ)، بِأَنْ كَانَتْ إذَا تَرَكَهَا عَلَى كَتِفَيْهِ وَسَدَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ تَسْتُرُ عَجُزَهُ دُونَ قُبُلِهِ، (فَيَسْتُرُهُمَا) - أَيْ: الْمَنْكِبَ وَالْعَجُزَ - وُجُوبًا؛ لِأَنَّ سِتْرَ الْمَنْكِبِ لَا بَدَلَ لَهُ، وَصَحَّ الْحَدِيثُ بِالْأَمْرِ بِهِ، فَمُرَاعَاتُهُ أَوْلَى.

1 / 338