296

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

جُمْلَةً - (بِلَا تَرْجِيعٍ - لِلشَّهَادَتَيْنِ)، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ كَذَلِكَ، وَيُقِيمُ حَضَرًا وَسَفَرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلَى أَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قِيلَ لَهُ: إنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ، لِأَنَّ حَدِيث أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ، وَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ؟ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ، قَالَ: «أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. زَادَ الْبُخَارِيُّ " إلَّا الْإِقَامَةَ "
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ.
فَإِنْ رَجَّعَ فِي الْأَذَانِ؛ بِأَنْ قَالَ الشَّهَادَتَيْنِ (سِرًّا)، بِحَيْثُ يُسْمِعُ مَنْ بِقُرْبِهِ أَوْ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ وَاقِفًا، وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخَطِّ (قَبْلَ جَهْرٍ بِهِمَا) - أَيْ: الشَّهَادَتَيْنِ - لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ تَرْجِيعَ الْأَذَانِ فِعْلُ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ مَكَّةَ.
«وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَالْحِكْمَةُ أَنْ يَأْتِيَ (بِهِمَا) بِتَدَبُّرٍ وَإِخْلَاصٍ، لِكَوْنِهِمَا الْمُنَجِّيَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ.
(وَالْإِقَامَةُ: إحْدَى عَشْرَةَ) جُمْلَةً (بِلَا تَثْنِيَةٍ)، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ
(وَيُبَاحُ تَرْجِيعُهُ) - أَيْ: الْأَذَانِ - لِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ (وَ) تُبَاحُ (تَثْنِيَتُهَا) - أَيْ: الْإِقَامَةِ - (كَأَذَانٍ)، لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ «كَانَ أَذَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَفْعًا فِي الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ»، فَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ.

1 / 298