294

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ، (ثُمَّ يُقِيمَ) - أَيْ: الصَّلَاةَ - (بِمَوْضِعِ أَذَانٍ وَ) سُنَّ (أَنْ تُؤَخَّرَ إقَامَةٌ) عَنْ أَذَانٍ (بِقَدْرِ فَرَاغٍ) مِنْ قَضَاءِ (حَاجَةٍ وَوُضُوءٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَفَرَاغِ) آكِلٍ مِنْ (أَكْلٍ وَنَحْوِهِ) كَشَارِبٍ مِنْ شُرْبٍ، لِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «يَا بِلَالُ اجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ نَفَسًا يَفْرُغُ الْآكِلُ مِنْ طَعَامِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، وَالْمُقْتَضِي إذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَلِيَتَمَكَّنَ نَحْوُ الْآكِلِ مِنْ إدْرَاكِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ.
(وَ) سُنَّ (أَنْ يُحْرِمَ إمَامٌ) بِالصَّلَاةِ (عَقِبَ فَرَاغِ إقَامَةٍ) لَا قَبْلَهُ نَصًّا
(وَكُرِهَ أَذَانُ مُلَحِّنٍ) بِأَنْ يُطْرِبَ فِيهِ، يُقَالُ: لَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إذَا أَطْرَبَ بِهَا وَغَرَّدَ، قَالَ أَحْمَدُ: كُلُّ شَيْءٍ مُحْدَثٌ أَكْرَهُهُ، كَالتَّطَرُّبِ، وَيَصِحُّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ.
(وَ) كُرِهَ أَذَانُ (مَلْحُونٍ) لَحْنًا لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى كَرَفْعِ تَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ نَصْبِهَا، أَوْ حَاءِ الْفَلَاحِ.
وَكُرِهَ الْأَذَانُ أَيْضًا مِنْ (ذِي لُثْغَةٍ فَاحِشَةٍ) كَالْمَلْحُونِ، وَأَوْلَى، فَإِنْ لَمْ تَفْحُشْ لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يُبْدِلُ الشِّينَ سِينًا، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ، لَكِنَّ الْفَصِيحَ أَكْمَلُ.
(وَيَبْطُلُ) الْأَذَانُ (إنْ أُحِيلَ مَعْنَى) بِاللَّحْنِ أَوْ اللُّثْغَةِ (نَحْوُ) مَدِّ هَمْزَةِ " اللَّهُ " أَوْ " أَكْبَرُ " أَوْ بَائِهِ، أَوْ يَقُولُ: (اللَّهُ وَأَكْبَرُ)، أَوْ يُبَدَّلُ قَافًا أَوْ هَمْزَةً؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا يُؤَذِّنُ لَكُمْ مَنْ يُدْغِمُ، قُلْنَا: كَيْفَ يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْإِفْرَادِ، وَفِيهِ إسْقَاطُ الْهَاءِ مِنْ كَلِمَةِ اللَّهُ
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقُومَ إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ بَلْ يَصْبِرُ قَلِيلًا) إلَى أَنْ يَفْرَغَ، أَوْ يُقَارِبَ الْفَرَاغَ، (لِأَنَّ فِي التَّحَرُّكِ عِنْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ تَشَبُّهًا بِالشَّيْطَانِ) حَيْثُ يَفِرُّ عِنْدَ سَمَاعِهِ، كَمَا فِي الْخَبَرِ، قَالَ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ ": إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ.
قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: وَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ يَخْرُجُ عِنْدَ الْمَغْرِبِ، فَحِينَ

1 / 296