368

Al-Minhaj al-Munīr Tamām al-Rawḍ al-Naḍīr

المنهج المنير تمام الروض النضير

وكان ما اختلفوا فيه لا تقوم به حجة، إذ لم يأت به نص موجب أن لا حق لهن بالنص أن لا يعطوا إلا ما صح الإجماع لهن به، فإن لم يجمع لهن على شيء وقد خرجن بالإجماع وبالضرورة عن النص، فلا يجوز أن لا يعطين شيئا بغير نص ولا إجماع، وهذا بيان لا إشكال وبالله التوفيق انتهى بلفظه.

وأجاب عن حجج الأولين بما لفظه: قال أبو محمد: فنظرنا فيما احتج به من ذهب إلى العول، فوجدنا ما ذكره عمر من أنه لم يعرف من قدم الله ولا من أخر، وزاد المتأخرون منهم أن قالوا: ليس بعضهم أولى بالحطيطة من بعض، فالواجب أن يكونوا كالغرماء والموصى لهم يضيق المال عن حقوقهم، فالواجب أن يعموا بالحطيطة وادعوا على من أبطل العول تناقضا في مسألة واحدة فقط.

وقال بعضهم في مسألة أخرى فقط ما لهم حجة أصلا غير ما ذكرنا، ولا حجة لهم في شيء منه.

أما قول عمر: ما أدري أيهم قدم الله عز وجل ولا أيهم أخر فصدق، ومثله لم يدع ما لم يتبين له إلا أننا على يقين وثلج من أن الله تعالى لم يكلفنا ما لم يتبين لنا، فإن كان خفي على عمر فلم يخف على ابن عباس، وليس مغيب الحكم عمن غاب عنه حجة على من علمه.

وقد غاب عن عمر علم جواز كثرة الصداق، وموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما الكلالة وأشياء كثيرة، فما كدح ذلك في علم من علمها، وأما تشبيههم بالغرماء والموصى لهم فباطل وتشبيه فاسد، لأن المال لو اتسع على ما هو لأوسع الغرماء والموصى لهم، ولو وجد بعد التحاص مال الغريم، يقسم على الغرماء والموصى لهم أبدا حتى يسعهم، وليس كذلك أمر العول.

Page 412