290

Al-Minhaj al-Munīr Tamām al-Rawḍ al-Naḍīr

المنهج المنير تمام الروض النضير

ودل حديث الأصل الثاني على أن للزوجة الربع وهو الفريضة الثالثة من فرائض ذوي سهام السبب، والثالثة أيضا من فرائض الربع السالف ذكرها تنفرد به الواحدة، وتشترك فيه ما زاد عليها من الزوجات إذا اجتمعن، وهو لها أو لهن، لصريح قوله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} [النساء:12] أي على صفة ما ذكرنا في مسألة الزوج، وسواء كان الولد منها أو من غيرها ولو لشبهة أو غلط لا من زنا فلا كما هو المنصوص عليه لجماهير العلماء، وهذه المسألة هي التي نص عليها صاحب (المفتاح) وغيره في أصول المسائل بقوله: أو ربع وثلث ما يبقى فأصلها من أربعة، كما هو منطوق كلام أمير المؤمنين علي من طريق الشعبي: للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي سهم وهو ربع كامل المال، وللأب الباقي وذلك سهمان وهما نصف المال، ومع الولد الوارث المذكور للزوجة فأكثر إذا اجتمعن الثمن تنفرد به الواحدة ويشترك فيه من ذكرنا، لصريح قوله تعالى: {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم}[النساء:12] ولا خلاف في ذلك، وهذا الثمن هو الفريضة الرابعة لذوي سهام السبب، وسيأتي للإمام عليه السلام ذكر الزوجة محجوبة في (باب الجد)، وسنذكر هنالك انحصار مسائل الزوجة التي ترث فيها محجوبة وغير محجوبة في ست مسائل فقط.

إذا ضممت هذه الفرائض لذوي سهام السبب إلى فرائض ذوي سهام النسب السالف ذكرها، ثبت لديك حقية ما قرره علماء الفرائض أن أصول فرائض ذوي السهام المقدرة ست وفروعها منحصرة في أهلها وهم اثنان وعشرون شخصا، هكذا وما ذكرناه من التعبير عن ثلث الباقي للأم بالسدس في المسألة الأولى وبالربع في المسألة الثانية هو المعتمد عند المحققين، وقد اشتهر في السنة الفرضيين تسمية هاتين المسألتين بالغراوين المذكورتين في قوله:

وإن يكن زوج وأم وأب

فثلث الباقي لها مرتب

وهكذا مع زوجة فصاعدا، وذلك لأن الأم غرت بإعطاء الثلث لفظا لا حقيقة ولا يوجد في الفرائض انتقاص الأم من الثلث من غير حجب ولا عول إلا في هاتين المسألتين، وسيأتي في (باب الجد) إن شاء الله مسألة ثالثه عند ابن حزم من طريق أبي إسحاق السبيعي في امرأة تركت زوجها فأمها وأخاها وجدها، قال: فسألته أي عبيدة السلماني فقال: إن شئت نبأتكم بفريضة ابن مسعود في هذه، جعل للزوج ثلاثة أسهم النصف، وللأم ثلث ما بقي السدس من رأس المال، وللأخ سهم، وللجد سهم انتهى.

وللعلماء في هاتين المسألتين إطلاقان، وتفصيل:

الأول: لمن تقدم ذكرهم، وبه قال الناصر والزمخشري وجمهور أئمة التفسير، والحافظ ابن حجر، وأكثر علماء الحديث، ومن المتأخرين المحقق الجلال إلى أن للأم ثلث الباقي بعد فريضة الزوج أو الزوجة.

Page 334