275

Al-Minhaj al-Munīr Tamām al-Rawḍ al-Naḍīr

المنهج المنير تمام الروض النضير

وسيأتي الكلام في الكلالة قريبا إن شاء الله ولفظ (البحر): ((قلنا: المراد به الذكر)) وكذا قاله البيهقي في (سننه).

ولفظ (فتح الباري): ((من العجب أن الكلالة [في الآية] الأولى من النساء لا يرث فيها الأخوة مع البنت، مع أنه لم يقع فيها التقييد بقوله:ليس له ولد، وقيد به في الآية الثانية مع أن الأخت فيها ورثت مع البنت.

والحكمة فيها أن الأولى عبر فيها بقوله تعالى: {وإن كان رجل يورث } [النساء:12] فإن مقتضاه الإحاطة بجميع المال فأغنى لفظ يورث عن القيد، ومثله قوله تعالى: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد } [النساء:176] أي محيط بميراثها، وأما الآية الثانية فالمراد بالولد فيها الذكر كما تقدم تقديره، ولم يعبر فيها بلفظ يورث، فلذا ورثت الأخت مع البنت.

قال ابن المنير: الاستدلال بآية الكلالة على أن الأخوات عصبة لطيف جدا، وهو أن العرف في آيات الفرائض قد اطرد على أن الشرط المذكور فيها هو لمقدار الفرض، لا لأصل الميراث ففيهم على أنه إذا لم يوجد الشرط أن يتغير قدر الميراث، فمن ذلك قوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث } [النساء:11] فتغير القدر ولم يتغير أصل الميراث، وكذلك في الزوج وفي الزوجة.

Page 319