وعن ابن أبي مليكة١ قال: قال أبو محذورة٢: "كنت جالسًا عند عمر إذ جاء صفوان بن أمية٣ بجفنة٤ يحملها نفر في عباءة، فوضعها / [٤٣/ب] بين يدي عمر، فدعا عمر ناسًا مساكين وأرقاء من أرقاء الناس حوله فأكلوا معه، قال عند ذلك: "فعل الله بقوم، أو قال: لحا الله قومًا يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم"، فقال صفوان بن أمية: "أما والله لا نرغب عنهم! ولكنا نستأثر عليهم، ولا نجد من الطعام الطيب ما نأكل ونطعمهم"٥.
وعن محمّد بن زياد٦، قال: "كان جدي مولى لعثمان بن مظعون٧ ﵀ وكان يلي أرضًا لعثمان فيها بقل وقثاء، قال: "فربما أتاني عمر بن الخطاب نصف النهار، واضعًا ثوبه على رأسه يتعاهد الحمى٨ أن يعضد شجره، ولا يخبط، قال: فيجلس إليّ فيحدّثني فأطعمه من القثاء والبقل، قال: فقال لي يومًا: "أراك لا تبرح مما هنا؟ "، قال: قلت: أجل، قال: "إني أستعملك على ما ههنا فمن رأيته يعضد
١ عبد الله بن عبيد الله التيمي.
٢ أوس بن لوذان الجمحي المكي المؤذن، صحابي مشهور، توفي سنة تسع وخمسين، وقيل: بعد ذلك. (التقريب ص ٦٧١) .
٣ صفوان بن أمية الجمحي، صحابي من المؤلفة، توفي أيام قتل عثمان، وقيل: في أوائل خلافة معاوية. (التقريب ص ٢٧٦) .
٤ الجفنة: القصعة. (القاموس ص ١٥٣١) .
٥ ابن الجوزي: مناقب ص ٧٢، والمحب الطبري: الرياض النضرة ١/٣٨٦.
٦ محمّد بن زياد الجمحي مولاهم، المدني، ثقة ثبت ربما أرسل من الثالثة. (التقريب ص ٤٧٩) .
٧ الجمحي.
٨ الحِمَى: بالكسر والقصر: هو ما حماه النبي ﷺ وأبو بكر ثم زاده عمر وعثمان لنعم الصدقة، والخيل المعدة في سبيل الله، والأحمية هي حمى الربذة، وحمى ضربة، وحمى النقيع وغيرها. (معجم البلدان ٢/٣٠٧، ومعجم معالم الحجاز ٣/٥٣) .