Muḥāsin al-taʾwīl
محاسن التأويل
وردت الأخبار بالترغيب في الرباط ، وكثرة أجره. فمنها ما رواه البخاري (1) في صحيحه عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رباط يوم في سبيل الله ، خير من الدنيا وما عليها.
وروى مسلم (2) عن سلمان الفارسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : رباط يوم وليلة ، خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتان.
وروى الإمام أحمد (3) عن فضالة بن عبيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله ، فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة ، ويأمن فتنة القبر. وهكذا رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان في صحيحه أيضا. وبقيت أحاديث أخر ساقها الحافظ ابن كثير في تفسيره.
هذا ومن الوجوه في قوله تعالى ( رابطوا ) أن يكون معناه انتظار الصلاة بعد الصلاة. فقد روى مسلم (4) والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم بما يمحوا الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط. فشبه صلى الله عليه وسلم ما ذكر من الأفعال الصالحة بالرباط.
وروى الحاكم في (مستدركه) والحافظ ابن مردويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : أقبل علي أبو هريرة يوما فقال : أتدري ، يا ابن أخي! فيم نزلت هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا )؟ قلت : لا! قال : أما إنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه ، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها ، ثم يذكرون الله فيها. فعليهم أنزلت ( اصبروا ) أي على الصلوات الخمس ، ( وصابروا ) أنفسكم وهواكم ورابطوا في مساجدكم.
ورواه أبو داود في : الجهاد ، 15 باب في فضل الرباط ، حديث 2500.
والترمذي في : فضائل الجهاد ، 2 باب ما جاء في فضل من مات مرابطا.
Page 491