910

وبالغ فيه. فما كل سوداء تمرة.

الثالث (الربيون) بكسر الراء قراءة الجمهور ، وقرئ بضمها وفتحها ، فالفتح على القياس ، والكسر والضم من تغييرات النسب ، وهم الربانيون ، أي الذين يعبدون الرب تعالى.

ثم أخبر سبحانه ، بعد بيان محاسنهم الفعلية ، بمحاسنهم القولية ، وهو ما استنصرت به الأنبياء وأممهم على قومهم من اعترافهم وتوبتهم واستغفارهم وسؤالهم ربهم ن يثبت أقدامهم ، وأن ينصرهم على عدوهم ، فقال :

** القول في تأويل قوله تعالى :

( وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) (147)

( وما كان قولهم ) أي هؤلاء الربانيين ، مثل قول المنافقين ولا المعجبين. و ( قولهم ) بالنصب خبر ل (كان)، واسمها (أن) وما بعدها في قوله تعالى ( إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ).

قال ابن القيم : لما علم القوم أن العدو إنما يدال عليهم بذنوبهم وأن الشيطان إنما يستزلهم ويهزموهم بها. وأنها نوعان : تقصير في حق ، أو تجاوز لحد. وأن النصر منوط بالطاعة ، قالوا : ( ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ). ثم علموا أن ربهم تبارك وتعالى ، وإن لم يثبت أقدامهم وينصرهم ، لم يقدروا على تثبيت أقدام أنفسهم ونصرها على أعدائهم ، فسألوه ما يعلمون أنه بيده دونهم ، وأنه إن لم يثبت أقدامهم وينصرهم ، لم يثبتوا ولم ينتصروا. فوفوا المقامين حقهما : مقام المقتضى ، وهو التوحيد ، والالتجاء إليه سبحانه. ومقام إزالة المانع من النصرة ، وهو الذنوب والإسراف انتهى

قال القاضي : وهذا تأديب من الله تعالى في كيفية الطلب بالأدعية عند النوائب والمحن ، سواء كان في الجهاد أو غيره.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ) (148)

( فآتاهم الله ثواب الدنيا ) من النصر والغنيمة ، وقهر العدو ، والثناء الجميل ،

Page 425